السبت، 22 أغسطس 2026

قصص الغيب ٥ ( المسيح الدجال )

 



    إن تيار الصهيونية الدينية المتشدد الذي يسيطر على دولة الإحتلال اليوم  يؤمن باستخدام النظام السياسي لتطبيق الرؤية الدينية ، بل أكثر من ذلك .. هو يؤمن أنه يجب أن يجعل العالم كله يقف على أطراف قدمية عند حافة الهاوية ، على حافة حرب عالمية طاحنة سوف تدمر العالم ليجبر الرب ( والعياذ بالله ) على التدخل و لينزل المسيح المخلّص و ينقذ العالم ، المخلّص الذي سيقيم دولة اليهود الكبرى  و هذه العقيدة الصهيونية يتشاركونها أيضًا مع تيار المسيحية الصهيونية الذي يحيط بالرجل الأحمق !  

هذه العقيدة تتشابه مع عقيدتنا الإسلامية في نقطة واحدة وهي أن المخلّص الذي يريدون منه إنقاذ العالم و إقامة دولة اليهود هو في حقيقته المسيح الدجال أكبر فتنة في تاريخ البشرية منذ بدء الخليقة و حتى يومنا هذا، المسيح الدجال الذي سيخرج من منطقة في المشرق يقال لها خراسان و سيتبعه سبعون ألفًا من يهود أصفهان وسيحاصر مكة ثم يحاصر المدينة المنورة ولن يستطيع دخولهما ثم  سيقتله المسيح عيسى بن مريم  عند باب لد ( مدخل مدينة اللُّد التاريخية في فلسطين) و هي بلدة تبعد عن  بيت المقدس نحو ٣٨ كيلو متر جنوب شرق القدس ، سوف ينزل المسيح عيسى بن مريم من السماء في وقت صلاة الفجر عند المنارة البيضاء في دمشق كما ورد في الأحاديث الصحيحة.

  ما الذي سيحدث منذ خروج الدجال من خراسان و حتى مقتله عند باب لد؟  لماذا يعتبر المسيح الدجال أعظم فتنة في تاريخ البشرية؟ هذا هو موضوعنا اليوم فلنبدأ كما تعودنا بسرد الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي عليه الصلاة و السلام في شأنه ثم نروى تفاصيل هذه الفتنة التي استعاذ منها نبينا عليه الصلاة و السلام خمس مرات يوميا في كل صلاة .


الحديث الأول: 

 ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخَفضَ فيهِ ورفعَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، فلمَّا رُحنا إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، عَرفَ ذلِكَ فينا، فقالَ: ما شأنُكُم؟ 

فقُلنا: يا رسولَ اللَّهِ ذَكَرتَ الدَّجَّالَ الغداةَ، فخفَضتَ فيهِ ثمَّ رفعتَ، حتَّى ظننَّا أنَّهُ في طائفةِ النَّخلِ، قالَ: غيرُ الدَّجَّالِ أخوَفُني عليكُم: إن يخرُج وأَنا فيكُم فأَنا حجيجُهُ دونَكُم، وإن يخرُجُ ولستُ فيكم، فامرؤٌ حجيجُ نفسِهِ، واللَّهُ خَليفتي على كلِّ مسلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قطَطٌ، عينُهُ قائمةٌ، كأنِّي أشبِّهُهُ بَعبدِ العزَّى بنِ قَطنٍ، فمَن رآهُ منكُم، فليقرَأْ علَيهِ فواتحَ سورةِ الكَهْفِ، إنَّهُ يخرُجُ مِن خلَّةٍ بينَ الشَّامِ، والعراقِ، فعاثَ يمينًا، وعاثَ شمالًا، يا عبادَ اللَّهِ اثبُتوا، قلنا: يا رسولَ اللَّهِ وما لبثُهُ في الأرضِ؟ 

قالَ أربعونَ يومًا، يومٌ كَسنةٍ، ويومٌ كَشَهْرٍ، ويومٌ كَجُمعةٍ، وسائرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُم، قُلنا: يا رسولَ اللَّهِ فذلِكَ اليومُ الَّذي كسَنةٍ، تَكْفينا فيهِ صلاةُ يومٍ؟ قالَ: فاقدُروا لَهُ قدرَهُ، قالَ، قُلنا: فما إسراعُهُ في الأرضِ؟ 

قالَ: كالغَيثِ استَدبرتهُ الرِّيح، قالَ: فيأتي القومَ فيدعوهُم فيستَجيبونَ لَهُ، ويؤمنونَ بِهِ، فيأمرُ السَّماءَ أن تُمْطِرَ فتُمْطِرَ، ويأمرُ الأرضَ أن تُنْبِتَ فتُنْبِتَ، وتَروحُ عليهم سارحتُهُم أطولَ ما كانت ذُرًى، وأسبغَهُ ضروعًا، وأمدَّهُ خواصرَ، ثمَّ يأتي القومَ فيدعوهم فيردُّونَ علَيهِ قولَهُ، فينصرِفُ عنهم فيُصبحونَ مُمحِلينَ، ما بأيديهم شيءٌ، ثمَّ يمرَّ بالخَربَةِ، فيقولُ لَها: أخرِجي كُنوزَكِ فينطلقُ، فتتبعُهُ كنوزُها كيَعاسيبِ النَّحلِ، ثمَّ يَدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربُهُ بالسَّيفِ ضربةً، فيقطعُهُ جزلتينِ، رَميةَ الغرضِ، ثمَّ يَدعوهُ، فيقبلُ يتَهَلَّلُ وجهُهُ يَضحَكُ، فبينَما هم كذلِكَ، إذ بعثَ اللَّهُ عيسى ابنَ مريمَ، فينزلُ عندَ المَنارةِ البيضاءِ، شَرقيَّ دمشقَ، بينَ مَهْرودتينِ، واضعًا كفَّيهِ على أجنحةِ ملَكَينِ، إذا طأطأَ رأسَهُ قَطرَ، وإذا رفعَهُ ينحدِرُ منهُ جُمانٌ كاللُّؤلؤِ، ولا يحلُّ لِكافرٍ يجدُ ريحَ نَفَسِهِ إلَّا ماتَ، ونفَسُهُ ينتَهي حيثُ ينتَهي طرفُهُ، فينطلقُ حتَّى يُدْرِكَهُ عندَ بابِ لُدٍّ، فيقتلُهُ، ثمَّ يأتي نبيُّ اللَّهِ عيسى، قومًا قد عصمَهُمُ اللَّهُ، فيَمسحُ وجوهَهُم، ويحدِّثُهُم بدرجاتِهِم في الجنَّةِ)رواه مسلم في كتاب الفتن  باب ذكر الدجال رقمه ٢٩٣٧

الحديث الثاني :

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، فأثنى على الله بماهو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: (إنِّي لأُنذِرُكمُوه ، و ما مِن نبيٍّ إلَّا وأنذرَهُ قومُه ، لقد أنذرهُ نوحٌ قومَه و لكني أقولُ لكُم فيهِ قولًا لَم يَقُلْه نَبيٌّ لِقَومِه : تعلَمون أنَّهُ أعوَرُ ، و إنَّ اللهَ ليسَ بأعوَرَ) رواه البخاري ٣٠٥٧ و مسلم ٢٩٣١

الحديث الثالث : 

عن أبي بكر الصديق قال : حدثنا الرسول صلى الله عليه و سلم (أن الدجال يخرج في أرضٍ بالمشرق يقال لها خراسان) 

الحديث الرابع : 

عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :(يخرج الدجال من يهودية أصبهان معه سبعون ألفًا من اليهود عليهم التيجان) رواه الإمام أحمد 

الحديث الخامس: 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان، أحدهما رأي العين ماء أبيض، و الآخر رأي العين نارٌ تأجج ، فإما أدركَنّ أحدٌ فليأت النهر الذي يراهُ نارًا و ليغمض، ثم لِيُطأطيء رأسه فيشرب منه، فإنه ماءٌ بارد) مسلم ٢٩٣٤

الحديث السادس : 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (ليس من بلدٍ إلا سيطؤه الدجال إلا مكة و المدينة، ليس له من نقابها نقبٌ إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها) البخاري ١٨٨١ مسلم ٢٩٤٣

من أين جئت بهذا الكلام الخطير ؟! هل فعلًا المخلّص الذي ينتظره اليهود و النصارى ويؤمن به تيار الصهيونية الدينية هو نفسه المسيح الدجال الذي ذُكر في الأحاديث ؟ ما الدليل ؟ 

أولًا كل ما ستقرأه هنا فهو من مصدرين أساسيين الأول كتاب الاستاذ الدكتور عمر سليمان الأشقر (قصص الغيب في صحيح الحديث النبوي) وقد كان رحمه الله أستاذًا في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية و المصدر الثاني نقلًا عن الدكتور عبدالله معروف (أستاذ دراسات بيت المقدس) من حلقات البودكاست  .

و لنتفق بدايةً على شيء مهم :  انسى تماما موضوع ( متى سيحدث؟ ) هذا هو السؤال الخطأ الذي عليك أن تتجنبه، لأنه لا داعي له أبدا و لن يستطيع أحد إثبات متى ستحدث هذه الأمور بالضبط. 

المسيح الدجال .. كائن موجود منذ أيام نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و الدليل ماورد في حديث الصحابي الجليل ( تميم الداري) و هو الصحابي الذي ألقى به البحر صدفةً في جزيرة ، رست سفينته على الشاطيء ونزل واستكشف هو و من معه الجزيرة فقابل ( الجساسة ) وهي دابة كثيرة الشعر ستخرج في آخر الزمان و قابل الدجال الذي كان مسجونًا في الجزيرة  ( ابحث عن حديث تميم الداري في النت فيه تفاصيل القصة لم أذكره هنا لطوله ) لكن فيه دليل أن الدجال موجود منذ أيام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لكنه مسجون و لن يخرج حتى يأذن الله بذلك . 

من أين سيخرج ؟ 

سيخرج من منطقة في المشرق يقال لها خراسان و سيتبعه من يهود اصفهان سبعون ألفًا عليهم التيجان ( وفي حديث آخر : عليهم الطيالسة) و سيشتهر أمره عندما يكون في منطقة بين العراق و الشام، هذا الرأي ذهب إليه الأستاذ الدكتور عمر الأشقر . 

ماهو الهدف الأساسي للدجال ؟ 

الهدف الأساسي للدجال هو تنصيب نفسه ربًّا من دون الله + القضاء على الإسلام و المسلمين + إقامة دولة اليهود . و قد ذكر النبي لأصحابه أن الدجال يهودي . 

لماذا يعتبر الدجال أعظم فتنة على وجه الأرض؟ 

لأنه سيتمكن من القيام بأمور استقر في عقول الناس أنه لا يقدر على القيام بها إلا رب العزة ، سيأمر السماء أن تمطر فتمطر ، يأمر الأرض أن تنبت ثمرها فتنبت، يأمر الأرض الخربة أن تخرج كنوزها فتتبعه الكنوز كيعاسيب النحل، و لأنه يمضي مسرعًا يطوي الأرض طيًّا و من فتنته أن معه نهران نهرٌ من ماء و نهرٌ من نار ، فنارهُ جنه و ماءُه نار .

و من الأمور الخارقة التي سيأتي بها أنه سيحيي الموتى ، غير أنه لا يحييهم حقيقةً بل سيكونون شياطين في صورة البشر الأموات، كل هذا قد تراه عجيبًا حقًّا غير أن الأعجب ما ذهب إليه الدكتور عمر الأشقر أن كل هذه الخوارق التي سيأتي بها الدجال ستكون ثمرة متقدمة للجهود البشرية ، ستكون صناعة إنسانية بحته وليست هبات من الله! 

سيكون من وراء الدجال قوى شريرة صنعت هذه المخترعات المذهلة للسيطرة على العالم و القضاء على الأمة الإسلامية و الذي يظهر - بحسب كلام الأشقر- أن كل ذلك سيكون من صنع اليهود. 

كم يمكث الدجال في الأرض ؟ 

أخبرنا رسول الله عليه الصلاة و السلام أنه سيمكث أربعون يومًا ، يومٌ كسنة (أي سيكون فيه ٦ أشهر نهار و ٦ أشهر ليل) يوم طويل كطول السنة، ويوم كشهر (أسبوعين نهار و أسبوعين ليل) ويومٌ كجمعة  طوله أسبوع، وبقية الأيام مثل أيامنا العادية، مما يعني أن دورة الأرض حول نفسها ستتباطأ و قد سأل الصحابة عن الصلاة في هذا اليوم الذي يكون كسنة وأخبرهم النبي عليه الصلاة و السلام أننا يجب أن نقدر له قدره فلا تكفي فيه  خمس صلوات . 

هذا التغيير الكوني الذي سيحدث عند خروج الدجال هو فعل الله سبحانه و تعالى وليس للدجال قدرة على التحكم بالكون . 

و يطوف المسيح الدجال الأرض كلها والمسلمون حين ذاك  لهم دولة قوية قد انتصرت للتو في المعركة التاريخية التي سماها النبي عليه الصلاة و السلام (الملحمة) ولكنه بالرغم من كل قواه و خوارق العادات التي يأتي بها لن يستطيع دخول مكة و لا المدينة ثم عندما يذهب إلى القدس بعد مكة والمدينة تكون نهايته هناك بالقرب من المدينة المقدسة عند باب لد و سيُقتل على يد المسيح عيسى بن مريم الذي سينزل من السماء في دمشق ثم يقاتل الدجال و يقتله قرب القدس . قصة الدجال أطول من ذلك و من المهم أن تقرأوا قصة الرجل الصالح الذي سيخرج من المدينة و يواجه الدجال و قد امتدحه النبي عليه أفضل الصلاة و السلام  .

السؤال الأهم ، كيف نتقي فتنة الدجال ؟ 

من المهم أن نعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نقرأ فواتح سورة الكهف عليه لاتقاء شره و فتنته، و أمرنا أن نهرب منه و لا نسعى لمواجهته أبدًا وقال لنا إن الدجال أعور و إن ربكم ليس بأعور ، فمن كان يعرف ربه بأسمائه و صفاته و أنه سبحانه منزه عن كل نقص و ليس كمثله شيء فبالتأكيد لن يصدّق أن الدجال هو ربه ، و قد علمنا النبي أن ندعو قبل التسليم في كل صلاة ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم و عذاب القبر و من فتنة المحيا و الممات و من فتنة المسيح الدجال) . 

قبل أن أختم أجد نفسي ملزمة أن أشارككم هذا التساؤل الذي ظللت أفكر فيه مدة من الزمن ثم وجدت الإجابه الشافيه في كلام الدكتور عبدالله معروف ( لماذا يُقتل الدجال في القدس تحديدًا و ليس في أي مكان آخر ؟ و لماذا يجب أن يُقتل على يد عيسى بن مريم عليه السلام ؟ ) هذا سيكون موضوع مقالنا الأخير في هذه السلسلة الأسبوع القادم إضافة إلى قصة خروج يأجوج و مأجوج و دمتم في رعاية الله.