السبت، 1 أغسطس 2026

قصص الغيب ٢ (فتنة الأحلاس و السراء و الدهيماء)

 



نحن أمة كبيرة جدًّا ، نمتلك موارد و مقدرات كبيرة و متنوعة و الأهم من هذا كله نحن الأمة الوحيدة التي لديها كتاب غير محرف من رب السماء ، هل فكرت يومًا في هذا ! 

لا تمتلك أي أمة اتصال حقيقي مع الخالق جل و علا غيرنا نحن ، فقط الأمة الإسلامية من يمتلك كتاب من رب السماء لم تتدخل يد البشر لتحريفه و تشويهه. و الإسلام هو فقط ما سيقبله الله دينا من البشر ، كل البشر . 


و الآن أخبرني من غير هذه الأمة قادر على إنتشال العالم من هذا الإنحدار الأخلاقي و القيمي الفظيع الذي نراه اليوم  و الذي تمخض عنه حروب و مجاعات و فتن و أحداث الخاسر الأكبر فيها هو الأمة الإسلامية،  الأمة الوحيدة المرشحة لإنتشال العالم من  هذا المستنقع الذي سقط فيه . 

سأروي لكم من صحيح الحديث النبوي  حديث الفتن التي فصلها لنا نبيينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فتن ثلاث .. فتنة الأحلاس ثم فتنة السراء ثم فتنة الدهيماء هكذا سمّاها لنا نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ، ماهي هذه الفتن و ما الذي سيحدث فيها و كيف نتصرف عند وقوعها و هل وقعت بالفعل و انتهت ؟ فلنبدأ مع الأحاديث النبوية التي تتحدث عنها ثم نشرح هذه الفتن بالاستعانة بكتاب الأستاذ الدكتور عمر سليمان الاشقر ( قصص الغيب في صحيح الحديث النبوي ) . 


عن عبدالله بن عمر قال : ( كنا قعودًا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فذكر الفتن فأكثر في ذكرها ، حتى ذكر فتنة الأحلاس ، فقال قائل : يارسول الله وما فتنة الأحلاس؟ 

قال : هي هَرَب و حَرَب  ، ثم فتنة السراء  دَخَنُها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي ، يزعُم أنه مني و ليس مني ، و إنما أوليائي المتقون ، ثم يصطلح الناس على رجلٍ كَوَرِكٍ على ضلع ، ثم فتنة الدهيماء : لا تدعُ أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ، فإذا قيل : انقضت تمادت ، يُصبح الرجل فيها مؤمنًا و يمسي كافرًا ، حتى يصيرُ الناس إلى فسطاطين : فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه . فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده ) سنن أبي داوود (٣٥٦٨) مسند الامام أحمد ( ٦١٦٨) 


ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ٣ فتن تمر على المسلمين ، أولها فتنة الأحلاس ، أصل كلمة الأحلاس ( حِلْس) و هو الكساء أو البطانة التي توضع تحت سرج البعير و تلاصق ظهره و تلازمه ، و المعنى أن هذه الفتنة ملازمة للمسلمين و ملتصقه بهم لا تكاد تفارقهم و هي مستمرة و ثقيلة ، كثير من شراح الحديث ( كإبن حجر و غيره) ربطوا هذا الوصف بالفتنة التي وقعت بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه و ما تلاها من صراعات و اقتتال بين المسلمين . خاصة ان آثار هذه الفتنة لازالت مستمرة حتى يومنا هذا ، و يقول الدكتور عمر الأشقر : ( و قد سأل الصحابة الرسول صلى الله عليه و سلم عن فتنة الأحلاس ما هي ؟ فقال : ( هي هَرَب و حَرَب ) و يبدو من تعريف الرسول صلى الله عليه و سلم أن الفئة المؤمنة تكون مستضعفة في هذه الفتنة ، و لذا فإنهم يفرون من وجه خصومهم و يستولي أعداؤهم على أموالهم و بيوتهم و تجارتهم . ) و الله أعلى و أعلم . 


ثم فتنة السراء التي ذكر لنا الرسول صلى الله عليه و سلم أن  (دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتى ) المعنى أن الفساد و الإضطراب في هذه الفتنة يرتبط برجل ينتسب لأهل بيت النبي عليه الصلاة و السلام .

و حتى لو كان كذلك حقًّا ، حتى لو كان نسب هذا الرجل  ينتهي إلى النبي عليه الصلاة و السلام لكن النبي تبرأ منه في هذا الحديث و ذكر ( وليس منى و إنما أوليائي المتقون) . 

و قذ ذكر الحديث ان في فتنة السراء يكون هناك صلح لكنه غير مستقر و فيه ما يؤدي إلى نقضه ( كوركٍ على ضلع ) و يقول الدكتور عمر الأشقر : ( القتال يكون فيها على المناصب و الأموال كما يدل على ذلك اسمها - السراء - ). 

ثم الفتنة الأخيرة و هي فتنة الدهيماء و لعلها أشد هذه الفتن على المسلمين ، و من شدة الشبهات و الحيرة في هذه الفتنة  فإن المرء يتقلب حاله بين الإيمان و الكفر  (يصبح الرجل فيها مؤمنا و يمسي كافرًا ) و هذا الأمر سيقسم الناس الى مجموعتين كبيرتين ( عبر عنهما ب الفسطاطين ) و الفسطاط هي الخيمة الكبيرة ، سينقسم الناس إلى مجموعة إيمان خالية من النفاق و مجموعة نفاق ليس فيها شيء من الإيمان بمعنى أنه سيكون هناك تمايز واضح بين أهل الحق و أهل الباطل . و هذه الفتنة ( الدهيماء )  لن تترك أحد إلا و ناله ما ناله من أذاها  ، كل دول الأمة الإسلامية سينالها ما ينالها من هذه الفتنة،  التي سميت الدهيماء  لأنها مظلمة و غامضة ملتبسة لا يتضح فيها الحق من الباطل  و هي طويله مؤذية للمسلمين ، وأصل الكلمة  من  (الدُهمة : السواد أو الظلمة) ، والآن  قارن اسم الفتنة وصفتها التي وردت في الحديث  مع ما تمر به الأمة من أحداث ! 

لقد أخبرنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم أن بعد هذه الفتنة انتظروا ( الدجال ) و الدجال هو أعظم فتنة ستمر على البشرية لذلك حذر منه جميع الأنبياء من نوح عليه السلام و سنتكلم في فتنة الدجال بالتفصيل لاحقا .


الفتن شيء مخيف و مزعج و مؤذي للمسلمين لكن علينا أن نعرف أن النهار لا يأتي إلا بعد ليل و المخاض المؤلم لابد أن ينتج عنه تمايز المؤمنين عن الكافرين و المنافقين ، و ستنتهي الفتن بولادة  دولة إسلامية قوية تحكم بالعدل و الإيمان، دولة عظيمة تكثر فيها الخيرات و يهنأ فيها المسلمون و يكون الدين فيها لله. 


موضوعنا القادم  سيكون قصة ( المهدي) من هو ؟  و لماذا سيخرج آخر الزمان و ما هي مهمته ؟ و ماهي الصفات التي وردت في الأحاديث الصحيحة التي تجعلنا نعرفه و نتأكد من أن هذا الشخص هو المهدي ذاته الذي ذكره لنا محمد صلى الله عليه و سلم  و كم سيمكث في الأرض ؟ و ما علاقة المهدي ب الدجال ؟ كل هذه الأسئلة هي موضوعنا القادم فكونوا بالقرب و دمتم بخير .