السبت، 25 يوليو 2026

قصص الغيب ١


هل فكرت يومًا كيف ستقوم الساعة ؟ ما حقيقة الدجال ؟ من هو المهدي و ما الذي سيفعله إذا خرج آخر الزمان ؟ ما هي الأحداث التي ستقع قبل قيام الساعة و كيف سنتصرف حينها حتى لا تنزلق أقدامنا في الفتن المظلمة التي حذرنا منها نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ؟ 


نتتبع في هذه السلسلة أثر الرسول محمد صلى الله عليه و سلم نروي قصصًا رواها لصحبه الكرام  عن المستقبل ، عن أحداث غيبية ستقع بعد وفاته في زمن ما قبل قيام الساعة ، قصص فيها من الأحداث ما يُدهش الأفهام و تحار فيه الألباب قصص تروى أحداث الساعة و ما قبل قيام الساعة و ما الذي سيحدث بعد أن تقوم الساعة . 


المسلم يعلم  أن  لله سنن كونية ماضية على جميع الخلق مسلمهم و كافرهم ، الساخط منهم و الصابر ، و قد تربى المسمون الأوائل على هذه العقيدة من بداية التجارب الأولى للدولة الإسلامية ، منذ غزوة بدر و غزوة أحد ، فالمسلمون الذين كانوا قلة  نصرهم الله في غزوة بدر - بالرغم من عددهم القليل - لأنهم مؤمنون و لأنهم أصحاب العقيدة الصحيحة . 


وقد تعلموا درسهم في غزوة أحد .. تعلموا أن من مقتضيات إسلامهم طاعة رسول الله صلى الله عليه و سلم بصفته قائد الجيش . فلما اختل هذا الشرط المفصلي كانت الهزيمة للمسلمين في غزوة أحد (( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين )) آل عمران


إنها سنن الله .. قوانينه التي يدبر بها الأمر سبحانه ، لقد كان علاج صدمة الهزيمة هو إدراك السنن الإلهية ، و نحن في يومنا هذا ندرك أن الحال الذي وصلت له أمة محمد صلى الله عليه وسلم من هزيمة و ذلة و ضعف إنما هو نتاج غفلتنها عن هذه السنن و نتاج بحثها عن الرفعة و العزة في غير ما جاء به نبيها إليها صلى الله عليه و سلم و قد قيل : ( كفى بقومٍ جهالةً أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم ) . كفى بهم جهلا أن يسارعوا إلى كل ما يأتيهم من الشرق و من الغرب و آخر ما يلتفتوا إليه هو الكنز الذي تُرك لهم إرثًا من محمد صلى الله عليه و سلم الذي بعث منهم و إليهم ، الإرث الذي من تمسك به لن يضل أبدا ، لأن المصدر خالقهم العليم .. الخبير بما تصلح به أحوالهم . 


نتتبع في هذه السلسلة قصص الغيب .. لأن القادم صعب و لأن العلم به واجب و لأن السقوط في تلك الفتن له عاقبة مخزية لا نجاة منها و لا خلاص فاحذر تغنم ، و لا تستهين بتلك الفتن التي وصفها رسول الله صلى الله عليه و سلم بشدة سوادها و اضطرابها، يصبح الحليم فيها حيران و لولا حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمته ما فصل فيها كل هذا التفصيل الذي  ورد في الأحاديث الصحيحة و الذي سألخصه لكم في هذه السلسلة في ٦ مقالات ، مستعينه بكتاب الأستاذ الدكتور عمر سليمان الأشقر رحمه الله ( قصص الغيب في صحيح الحديث النبوي) .   فإن كنتم مستعدين لهذه الرحلة المباركة فلنبدأ بقصة 


جبل الذهب  



  •  قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا ) مسلم (ج٤ / ٢٢٢٠)
  • عن عبدالله بن الحارث بن نوفل قال :كنت واقفًا مع أبي بن كعب ، فقال : لا يزال الناس مختلفةً أعناقهم في طلب الدنيا . قلت : أجل . قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده : لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله ، قال : فيقتتلون عليه ، فيُقتل من كل مائة تسعة و تسعون ) مسلم (٢٨٩٥)  


في الحديث يخبرنا الرسول عليه الصلاة و السلام أنه سيأتي زمان  يقل فيه ماء الفرات و ينحسر حتى يظهر جبل من الذهب و قد أخبر عليه الصلاة و السلام أن الناس سيأتون من أماكن بعيدة سعيا وراء هذا الذهب لكن مَن عند الذهب ( السكان و من يستوطن المنطقة التي ينحسر فيها الفرات عن جبل الذهب)  يخشون أن ينازعهم الناس عليه فيذهب كله أي ينتهى و لا يبقى لهم منه شيء ، و من أجل ذلك  سيقتتلون على هذا الذهب ومن كل مائة شخص سينجو من هذه المقتلة شخص واحد فقط .. سيهلك ٩٩٪  من المتقاتلين على جبل الذهب


فأي فتنة عظيمة هذه التي ستراق فيها الدماء من أجل الذهب و أي ذهب سيفرح به الناس و قد مات منهم كل هذا العدد


و الواجب في هذا الذهب أن يصبح فيئًا يصرف كما أراد الله تعالى  ( و الفيء ما فاء إلى المسلمين بغير حرب أو قتال ) ، قال تعالى : (مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ) 


 و لا نعلم يقينًا في أي دولة سيظهر هذا الجبل لأن نهر الفرات يمر في ٣ دول ، فهو ينبع من تركيا من جبال طوروس و يمر في سوريا و العراق حيث يصب أخيرا في شط العرب  ، ما يجب أن لا نغفل عنه أبدًا  أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا عن السعي وراء هذا الذهب أو أن نأخذ منه شيء لذلك من الجيد أن نروي للناس عن جبل الذهب و نبلغ حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى لا يقع الناس في فخ الذهب  فيذهب دينهم . 


اللهم إني أسألك نفسًا مطمئنة تؤمن بلقائك و ترضى بقضائك و تقنع بعطائك و صلِّ اللهم و سلم على نبيا و حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم .