كنت أقرأ في كتاب اسمه ( فجوة القيادة ) وكانت لولي داسكال تقول: ( يشترك جميع القادة الموهوبين في أنهم جيدون فيما يفعلونه ، وأنهم جميعًا يريدون أن يكونوا عظماء ) وبالرغم من ان الكتاب يطرح نظرية مثيرة في القيادة إلا أن كلامها هذا بالذات لا ينطبق على كل الحالات ولا أراه صحيح بالمطلق، لم يكن محمد صلى الله عليه و سلم - وهو أعظم القادة في التاريخ بلا منازع- يريد أن يكون شخصًا عظيمًا لقد خيره الله فلم يختر زهرة الدنيا على الآخرة وآثر حياة الفقراء على حياة الملوك و العظماء في مقاييس زمننا هذا لعل كلامها ينطبق فقط في حال عرّفنا العظمة كما يراها محمد صلى الله عليه و سلم. قمة الرفعة هي في الانكسار والتذلل لله جل وعلا ، وكذلك في آخر الزمان ، عندما يشتد البلاء وتنهار كل القيم الإنسانية والأخلاقية ويأن العالم تحت وطأة الظلم سيرسل الله للأمة قائدًا من نسل النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، قائد حدثنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة ليبشرنا بأن الله تعالى لن يترك الأمة المنهارة بلا قائد ينتشلها من الظلمة الى النور ، لأن الفلاح والرفعة والعزة لا تأتي إلى أمة من الأمم بدون قائد يمتلك الشجاعة الكافية ويتولى زمام الأمور وهذا القائد أيضًا سيكون متواضعًا ولا يعلن نفسه قائدًا بل يقدمه الناس ليقودهم فيفعل ويتولى المسئولية بعد أن يلح عليه العلماء بالطلب .
وردت في شأن المهدي مجموعة من الأحاديث الصحيحة التي جمعها الأستاذ الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه ( قصص الغيب في صحيح الحديث النبوي ) وسأتبع نفس نهجه في الكتاب ، سأورد الأحاديث التي وردت في شأن المهدي ( بعضها) ثم أروي لكم قصته مختصرة و من أراد المزيد فليرجع إلى الكتاب متوفر كنسخة PDF على شبكة الانترنت.
عن عبدالله قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجلٌ من أهل بيتي ، يواطيءُ اسمه اسمي) رواه الترمذي (٢٢٣٠)
عن جابر بن عبدالله قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( يكون في آخر أمتي خليفةٌ يحثي المال حثيًا ، لا يعُدُّه عددًا ) رواه مسلم (٢٩١٣)
عن أبي سعيد الخدري قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المهدي مني، أجلى الجبهة، أقْنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئَت جورًا وظلمًا، يملكُ سبع َسنين) رواه أبو داوود ( ٤٢٨٥)
الأجلى : الذي انحسر الشعر عن جبهته
أقنى الأنف : أي يكون أعلى أنفه مرتفعًا و وسطه محدودبًا والمنخران ضيقان
عن عُبيد الله بن القبطية ، قال دخل الحارث بن أبي ربيعة وعبدالله بن صفوان وأنا معهما ، على أم سلمة أم المؤمنين، فسَألاها عن الجيش الذي يُخسف به ، وكان ذلك في أيام ابن الزبير ، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( يعودُ عائدٌ بالبيت، فيُبعثُ إليه بعثٌ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض خُسِف بهم) فقلت: يارسول الله: كيف بمن كان كارهًا؟ قال :(يُخسف به معهم، ولكنه يُبعث يوم القيامة على نيته) مسلم (٢٨٨٢)
عن حفصة أنها سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول: ( ليَؤمنّ هذا البيت جيشٌ يغزونه، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بأوسطهم، وينادي أولهم آخرهم ، ثم يخسف بهم ، فلا يبقى إلا الشريد الذي يُخبر عنهم) مسلم ( ٢٨٨٣)
القصة باختصار أن رجل من المدينة المنورة يُصلحه الله في ليلة ( كما ورد في الحديث) أي أن صفاته تبرز فجأة في ليلة واحدة ولم يكن أحد يتوقع أن يكون هذا الشخص من يتولى أمر المسلمين و العرب تحديدًا و هذا الرجل يتصل نسبه بالنبي عليه الصلاة و السلام من ولد فاطمة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، و اسمه مثل اسم النبي عليه الصلاة و السلام فهو محمد بن عبدالله ولقبه الرسول صلى الله عليه و سلم (المهدي ) فيجتمع حوله خيار الناس ويدعونه لتولي أمور المسلمين فيقبل، و يلجأ إلى بيت الله الحرام عندما تحاول قوى الشر و الفساد القضاء عليه ، و هو في مكة المكرمة يُرسَل إليه جيش يحاول القضاء عليه وعلى من التف حوله من الأخيار والصالحين، هذا الجيش الذي يخرج من الشام متجهًا إلى مكة للقضاء على المهدي يحدث له أمر عجيب! سيجعل كل الناس يصدقون أن هذا الرجل هو نفسه المهدي الذي ورد ذكره في الأحاديث النبوية .
سيخسف الله في الجيش ويبدأ الخسف في وسط الجيش ثم يخسف الله في بقية الجيش ولا ينجو منهم إلا الشريد الذي سيخبر الناس عما حدث في الصحراء ( بيداء من الأرض)، بعد هذا الحدث سيفد إليه الناس ويبايعونه ليقود الأمة الإسلامية ويقود العرب إلى زمن كانوا يحلمون به ، زمن العدل بعد الظلم و الجور ، زمن الخير و الرزق الوفير ، زمن الانتصارات و الدخول في دين الله أفواجا .
يرى أهل العلم أن المال سيفيض في عهد المهدي أكثر من أي زمان عرفه التاريخ من قبل وأنه سيحثو المال حثيا لمن يطلبه (يعطيه بكمية كبيرة لا يعده) وهذا لكثرة الخير والرخاء في زمنه، سيحكم سبع سنوات (وقيل تسع سنوات) يحكم بالعدل وفي هذه الفترة سينزل عيسى بن مريم كما ثبت في صحيح السنة قبيل مواجهة الدجال و سيصلي عيسى بن مريم خلف المهدي ، معلنا أن الدين هو الإسلام و لا دين يعلو عليه و سنروى لاحقا كيف سيكسر عيسى عليه السلام الصليب و يقتل الخنزير.
والمهدي هو القائد الذي سيقود المسلمين في معركة ( الملحمة الكبرى ) التي سيواجه فيها الروم و سنفصل فيها، ثم بعد أن يلبث في الأرض سبع أو تسع سنوات ويقود الأمة الإسلامية إلي الخير و الرخاء والحكم بالعدل سيتوفاه الله و عيسى عليه السلام حي وهذا قبل خروج يأجوج و مأجوج، وهم خلق من خلق الله لا طاقة لأحد بمواجهتهم أو قتالهم سيخرجون يعيثون في الأرض فسادًا في زمن عيسى عليه السلام.
إن المصائب العظام تحتاج إلى قائد مُلهم يرسله الله لإنتشال الناس من هذا الحال الذي وصلت إليه الأمة الإسلامية ، إن إخبار النبي عليه الصلاة و السلام بذلك هو بشارة لنا نحن الذي نعيش في زمن الفتن والانكسار بشارة بأن القائد سيأتي به الله، لكن على الأمة أن تلتف حوله وتؤيده وتنصره، فالقائد العظيم لا يكون قائدًا إلا مع وجود أتباع متميزون يساندونه ويحملون معه هم الأمة و مسئولية إصلاحها فتفقد قلبك ، تفقد علاقتك بالله تنفقد علاقتك بالقرآن ومعرفتك بالسنة النبوية، لأن الأحداث الموجعة حتما ستنتهي وإن القادم أجمل بإذن الله وبذلك بشرنا نبينا محمد صلى الله عليه و سلم ، فهل أنت مستعد لأن تكون لله كما يحب في زمن الفتن و الانكسار كما في زمن العدل والرخاء و العزة ؟
انتظروا حديث الملحمة .. المعركة الكبرى التي سيقودها المهدي في الأسبوع القادم ، و دمتم في رعاية الله .
