الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017

هل أنت مسئول عن أطفالنا ؟




هل فكرت يوما ما قبل أن تختار مدرسة أبناءك أن تتعرف على مدير المدرسة ؟ هل فكرت أصلا أن المدرسة ستكون انعكاسًا في كل الأحوال لقوة القائد الذي يتولى زمام الأمور فيها ؟ 
هل حصل ذات يوما ان مدرسة ممتازة انتكست و تغير مستواها بعد تغيير المدير ؟ هل صادفك العكس أن مدرسة سيئة السمعة انقلبت فجأة الى مدرسة ممتازة بعد تغير مدير المدرسة ؟ 
بالطبع هذا يحدث لأن (( القيادة تُحدث الفرق كله)) .. و لا أعرف كيف يُنتقد التعليم  و المعلمين دون أن تُنتقد القيادات المدرسية ؟ أعلم أن البعض يعتبرها مناطق محرمة .. من انت لتنتقد المدير او المديرة ! ما الذي تعرفه حتى تناقشهم في اسلوب قيادتهم للمدراس و نسكت و نتغاضى لنصبح محترمين و مسالمين  و غير ناقدين و تبقى بعض المدارس تتهاوى الى الحضيض! 
عذرا ، بعض الألم على  الواقع المدرسي سيجعلني أتناقش معكم اليوم حول ما يجب أن يتقنه مدير المدرسة بحسب المعايير العالمية لمنح رخصة قائد المدرسة ISLLC  و حديثنا اليوم عن المعيار الثاني من المعايير الستة ، تكلمت عن المعيار الأول في مقال سابق تجدونه في هذا الرابط : 


المعيار الثاني الذي يتم تقييم قادة المدارس في كل الولايات المتحدة على اساسه قبل منحهم رخصة القيادة المدرسية  هو : 

((القائد التربوي يعزز نجاح كل طالب من خلال دعم و رعاية و المحافظة على ثقافة المدرسة و البرنامج التدريسي اللذين يؤديان إلى تعلم الطالب و الى النمو المهني للموظفين ))  

يتكلم هذا المعيار عن أمرين على مدير المدرسة أن يدعمهم  و يرعاهم و يحافظ عليهم أولهم “ثقافة المدرسة” و ثانيهم  “البرنامج التدريسي” الأول مرتبط بالطلبة و بالموظفين و بالمعلمين و كل من يعمل لإنجاح العملية التعليمية، و الثاني و هو البرنامج التدريسي الموجه للطالب ، المناهج و أسلوب تقديم هذه المناهج و طريقة قياس التعلم و كل ما يرتبط بالبرنامج التدريسي . 

دعونا نثرثر قليلا حول الثقافة ، (ثقافة المدرسة) ما المقصود بها؟ 

ثقافة المؤسسة أو ثقافة المدرسة في حالتنا هذه لها أكثر من تعريف ، من التعريفات : “ ثقافة المؤسسة (المدرسة) هي العادات و القيم المشتركة بين كافة الأفراد ضمن المؤسسة. “ (dictionary.com)

و قد يتم تعريف ثقافة المؤسسة أيضا على انها : “ مجموعة من السلوكيات المرتبطة مع البيئة الاجتماعية في العمل و تشمل ايضا كافة التوقعات و الخبرات و الفلسفات الخاصة في المؤسسة و تسهم في عكس طبيعة تفاعلها مع المحيط الخارجي” (business dictionary) 

و ايضا تُعرّف ثقافة المؤسسه بأنها : “ طرق العمل و المواقف المتفق عليها ضمن الافراد في المؤسسة” ( cambridge) 

و قد يكون قائد المدرسة واعي بماهية الثقافة المنتشرة في مدرسته و قد لا يكون ، فبالتأكيد أول خطوة لدعم و رعاية ثقافة مدرسية تدعم نجاح الطلاب أن تفهم و تفحص الثقافة الفعلية المنتشرة في مدرستك ، ماهي السلوكيات المتكررة ؟ العادات ؟ التوقعات ؟ هل يتوقع الطلاب و المعلمين أن الدراسة ستتوقف قبل العطلة بيوم و بعدها بيوم لأن عدد الطلاب الحاضرين سيكون قليل فيبنون خطط إجازاتهم على هذا الأساس؟ 
هل من ضمن السلوكيات المتكررة العنف و الاعتداء بالضرب من قبل بعض الطلبة على بعض؟ هل هو امر مُتوقع؟ هل من ضمن العادات المتكررة عند الطلاب الفوضى اثناء الانصراف من المدرسة ؟ هل يتوقع الطلاب أن دورات المياه مثلا غير مهيئة و غير جيدة ؟ هل يتوقع المعلمين أنهم يجب أن يرفعوا اصواتهم بالصراخ لينضبط الطلبة و لا بديل عن ذلك؟ 
ما هي الثقافة السائدة عندك في المدرسة ؟ ما هي السلوكيات و العادات و التوقعات المتكررة ؟ هل تدركها حقا هل تقيمها باستمرار  و ترعاها و تجعلها داعمة لنجاح الطلاب و داعمة لتعلم أفضل ؟ 
انت كقائد مدرسة لن تكون قائد ناجح اذا لم تهتم بالثقافة السائدة و ترعاها و تبنيها لتكون ثقافة داعمة لنجاح مدرستك و نجاح كل طالب في المدرسة . 

أما البرنامج التدريسي فهو أشمل من مجرد المناهج المدرسية ، البرنامج التدريسي يتضمن المنهج الشامل المتماسك و يتضمن بيئة التعلم المحفزة و يتضمن نظام تقييم الطلاب كما يتضمن خطتك في تطوير قدرات التدريس عند المعلمين ، يتضمن ايضا دعم استخدام التقنيات التعليمية الفعالة المصاحبة للمنهج الدراسي و في النهاية تقييم اثر هذا البرنامج على الطلبة و تحسينه باستمرار . 
فما الذي تفعله كقائد مدرسه حيال كل ذلك؟ 
اذا كنت ولي أمر تريد اختيار مدرسة افضل لأبناءك ، افحص هذه الامور هل تقوم المدرسة بالحد الأدنى على الأقل من رعاية برنامج مدرسي شامل و متماسك يدعم نجاح ابناءك ؟ أم أن المدرسين انفسهم لا يتقنون البرامج الجديدة التي تتغير بين الحين و الحين دون وجود استعداد كافي و لا دعم من القيادات المدرسية ؟ 


ذو العقل يشقى في النعيم بعقله 
و أخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ 

ليست هناك تعليقات: