الجمعة، 21 مارس 2014

الذات الفردية × الذات المتكاملة


يتساءل ستيفن هاريسون في كتابه " الطفل السعيد"

ماذا لو استبدل ديكارت التركيز على الذات الفردية .. بالتركيز على الذات المتكاملة ..

بمعنى .. لم يعزز وجوده في الحياة ب " الفردية" عندما قال ( أنا أفكر إذا أنا موجود ) . بل عزز وجوده بالذات المتكاملة ، الذات المرتبطة مع الآخر المتكاملة معه .. فمثلا قال : ( أنا أحب إذا أنا موجود )

لقد كان التركيز في السابق منصبّا على الذات الفردية فالذكاء .. هو الذكاء الفردي فقط ( IQ) وهو ما يقيس قدرة الفرد التي لا علاقة لها تماما بأي شيء آخر.. خارج دائرته الفردية .

حتى أدرك الباحثون أهمية التركيز على الذات المرتبطة بالآخر ، المتعايشة معه ، فأصبحنا نسمع أن الذكاء أصبح يقيم على أساس علاقته بالآخرين أيضا وقدرته على التعايش معهم و حل المشكلات التي تكون بينه و بينهم ، فأصبحنا نسمع .. بالذكاء العاطفي أو الذكاء الاجتماعي .

نحن لا نعيش في بيئات معزولة ، ماذا يعني أن نصبح أذكياء بذواتنا منعزلين عن الآخرين؟

نحن أذكياء معهم ..

فكر مثلا أتحب أن يكون لك ابن / ابنة ذكي جدا لكنه لا يتفاعل مع من حوله لا يعرف كيف يكون صداقات ناجحة ، أو عادي الذكاء و مبدع في التواصل مع المحيطين به؟

لقد اختلف مفهوم التميز و النجاح من الفردية .. الى التكامل مع الآخر ، حتى في الإدارة مثلا صرنا نسمع بمفاهيم مثل (البديل الثالث) التي طرحها ستيفن كوفي في كتاب يحمل ذات العنوان ..

كل تلك المفاهيم تركز على أنه عندما ينجح نصف المجتمع .. هذا لا يعني بالضرورة انه على النصف الآخر من المجتمع أن يكون خاسرا أو فاشلا..

ترتكز الفردية على اساس التنافس المبني على الذات و الذات فقط ، أما التكامل فهو أن أنجح أنا و تنجح أنت معي فلا شيء يمنع ذلك هناك دائما بديل ثالث عن (ناجح ) و (فاشل)

هل هذا يعني أن ننسف ( التنافس ) بصورته القائمة القاتمة الموجودة في مدارسنا و جامعاتنا و مراكزنا الاجتماعية و مراكز تحفيظ القرآن حتى ؟
نعم .. نعم انه يعني هذا بالضبط ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إياكم و الظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولاتجسسوا و لا تنافسوا و لا تحاسدوا و لا تباغضوا ولا تدابروا و كونوا عباد الله إخوانا)

فالتنافس مذموم إذا ! و مقترن في الحديث الشريف بالبغض و الحسد و التدابر و سوء الظن أيضا

لقد كتبت هذا الكلام بعد قراءة التساؤلات التي طرحها ستيفن هاريسون قبل 3 شهور تقريبا .. و السبت الماضي في دورة قيّمة عزز رأي دكتور مصطفى أبو السعد توجه ستيفن هاريسون الذي أصبح توجهي أيضا ..

طبعا من يتجرأ اليوم و ينادي بنسف فكرة الاختبارات و طريقة التقييم السائدة التي تعطي لكل طالب رقما يحدد نجاحه فالأول على الصف خيرٌ من الثاني و الثاني خيرٌ من الثالث و هكذا .. ان من ينادي بنسف مثل هذه الأعراف سيبدو حتما مارقًا و خارجًا عن المألوف ..

من منا لا يعرف أن الاختبارات في المدارس تقيس قدرتنا على أن نكون ببغاوات .. من منا لا يستطيع الاستعانة بالعم قوقل و ينجز ورقة الامتحان في دقائق بدلا من ساعات لمحاولة تذكر معلومات .. قد لا يحتاج إلى حفظها أصلا!

إن ما نحتاج إليه حقا .. بناء قدرة على توظيف ما يعرفه الطالب أصلا و ما يتقنه من مهارات .. والبناء على هذا الأساس.

لقد أعجبني التشبيه الذي أطلقه ستيفن هاريسون على مؤسساتنا التعليمية - علما أنه كان يقصد الأميريكية منها- :

مغزل صديء يدور حول نفسه ..

 لقد سببوا الدوار لأبناءنا و بناتنا .. و نحن اليوم بحاجة الى من يقود ثورة في التعليم تنسف ما قد يعتبره البعض مقدّسا .. في سبيل التغيير.

و دمتم في رعاية المولى و حفظه

السبت، 8 فبراير 2014

هل فكرت .. كيف تفكر؟



مهارات التفكير هو الموضوع "الجوكر" الذي تجده في كل المواضيع تقريبا .. تتكلم عن التخطيط تجد التفكير الاستراتيجي تتكلم عن التربية تجده مرتبط ارتباط وثيق تتكلم عن التدريب و انماط المدربين و المتدربين تجد موضوع التفكير و طرائق التفكير المتنوعة مرتبط في صلب الموضوع وهكذا..

لذلك .. مهما نتكلم عن مهارات التفكير لن نفي الموضوع حقه .. 

احببت اليوم اشارككم بهذه المعلومات ع الطاير كما يقال .. ان شاء الله اتغلب على نزعتي الداخلية للاسترسال .. 

السؤال الذي طرح مرات و مرات.. هل يجب أن يتم تدريس مادة التفكير كمادة مستقلة ؟ أو دمج تدريس مهارات التفكير مع المواد المختلفة للاطفال في المدرسة ؟ 

دول قليلة (لا أملك احصائية .. لكن بحسب اطلاعي فقط) درّست التفكير كمادة منفصلة في المدارس منها فنزويلا وهي رائدة في هذا المجال .. 
عملت فنزويلا من 1979  على تعليم التفكير كمادة أساسية على مدى 12 عام التي يقضيها الطلاب في المدارس و الأكثر من ذلك أنشأت وزارة لتنمية الذكاء الانساني (عجيييب صح!) 

في عام 1999 أجرت الولايات المتحدة دراسة على مستوى ذكاء الطلبة الخريجيين من المدارس في فنزويلا .. كانت النتيجة أن درجات ذكاء الطلبة مرتفعة جدا و تفكيرهم عالي المستوى . 

طبعا ممن قلّد فنزويلا و درّس التفكير كمادة اساسية .. الكيان السرطاني المسمى اسرائيل و زادت ان جعلته اجباري للجنود أيضا (الله يرزقنا قليل من الغيرة من فنزويلا و نقلدهم!) 

طبعا دول كثيرة أدخلت مهارات التفكير ضمن مناهج المقررات المتنوعة ولم تخصص له مادة مستقلة ، هناك رأي يدعم دمجه في المواد الدراسية .. شخصيا أرى أن الموضوع لن يأخذ حقه بهذه الطريقة سيذوب مع المادة و عوامل نجاح تدريس مهارات التفكير سيصعب توفيرها.

 بينما لو كانت مادة مستقلة فإن توفير تلك العوامل ربما يكون أسهل .. 

حسنا .. ماهي هذه العوامل؟ 

ماهي عوامل نجاح عملية تعليم التفكير ؟ 

مثلث .. يتكون من 3 زوايا تشكل عوامل نجاح عملية تعليم التفكير .. 


1- المعلم المؤهل و الفعال . 

تتوفر فيه عناصر أهمها:
 الالمام بخصائص التفكير الفعال و مهارات التفكير .. مؤمن بأهمية التفكير في حياة الناس بشكل عام و حياة الطلاب بشكل خاص .. يتابع التطورات و يحدث أساليبه و معلوماته باعتباره موضوع حديث نسبيا بالمقارنة مع بقية العلوم و المواد .. يشجع التلاميذ على ممارسة التفكير و يشجع الحوار و يعطي مساحة للحرية في طرح الآراء. 


2- البيئة التعليمية و الصفية 

ما الفائدة اذا كانت المدرسة تملك أروع المعلمين و تكبت ابداعاتهم .. ما الفائدة اذا كان المعلم لايجد سند اداري ، البيئة المدرسية و المشرفين و الاخصائيين النفسيين و الاداريين .. عامل مهم في نجاح عملية تعليم التفكير 

هذه النقطة على طووول تذكرني في الفرق بين المدارس الحكومية و المدارس الخاصة .. المدارس الحكومية لديها معلمين رائعين و متميزين و بيئة تعليمية سيئة جدا .. للأسف بل و أكثر من ذلك غيّر مدير المدرسة تتغير البيئة كلها .. بمعنى انك قد تجد مدرسة متميزة خلال سنة واحدة يتغير مستواها بسبب تغير مدير المدرسة .. لأنها كانت قائمة على شخص .. 


لا أعمم طبعا .. مشاهدات و قناعات 


3- أساليب التقويم 


العنصر الثالث المكمل للمعلم و البيئة المدرسية هو أساليب التقويم 

الامتحانات يعني .. هل تتخيل طالب يتم تقييمه بدون اختبارات شفوية و تحريرية ؟  كثير من المختصين يطالبون بتنويع أساليب التقويم وادخال اساليب مثل : المشاريع الجماعية و التقارير الدورية .. جيد 
لكني من أنصار ستيفن هاريسون في طرحه الثوري ( ويحق لي ان اسميه ثوري .. في عملية التعليم و من يريد ان يعرف لماذا يقرأ كتابه الطفل السعيد ) 
ستيفن هاريسون يرى أن الامتحانات برمتها من أسوأ أساليب تقويم الطلاب .. لأنها تقيس ( ما لا يعرفه الطالب) و لا تقيس (ما يعرفه الطالب) .. ان شاء الله اذا فتحت مدرسة سألغي الاختبارات التحريرية .. و أبعد الهم عن أولياء الامور قبل الطلبة :) 
قولوا آمين 

هذه ثلاث عوامل اساسية لنجاح عملية تعليم التفكير .. الموضوع مهم و متشعب و انصح التربويين على وجه الخصوص بالاستزادة منه .. 


دمتم في رعاية الرحمن 


السبت، 1 فبراير 2014

ابتكر لوحة قياس



        هل تستقبل كل شهر جديد في العام بنفس النفسية و بنفس زخم استقبال عام جديد؟ 

     اذا كنت ممن يخططون في بداية العام الجديد او بالصح في نهاية العام المنصرم استعدادا للعام الجديد .. فأنا أدعوك لمراجعة تلك المشاعر اليوم .. هاهو شهر يناير طار بهذه السرعة .. هل أنجزت عشر خطتك على الأقل؟  
كم انجزت من خطتك حتى اليوم .. أعلم أن كثيرين سيقولون .. نحن حتى لم نكملها .. مازلنا نكتبها

       هل الوقت الذي تمنحه للتخطيط هو وقت ضائع ؟ من السهول أن تقول لا .. لكن ليس سهلا أن تؤمن بذلك .. ها أنت قدمت الكثير من الأعمال والتي قد تكون هامة فعلا على انجاز خطتك وكتابتها بشكل كامل.. و هو الأهم

             ها أنت حتى بمرور شهر لم تقرر ان كنت ستنهيها فعلا أم ستتركها معلقة !

   حسنا، أتمنى أن أكون مخطئة و أن الاحصائيات التي تقول أن 3% فقط من البشر يخططون غير دقيقة .. 

ماذا عنك الآن؟ 
لابد أن تؤمن أنك تسابق الزمن .. اذا لم تشعر بهذا فعش لحظتك واستمتع لكن لا تتذمر إذا لم تصل الى أحلامك .. 

طموحك الكبير و أفكارك العبقرية .. فعليا لاشيء بدون مثابرة و بدون خطة واضحة ...

               دعني أعطيك فكرة بسيطة اذا كنت تعاني من : تأخرك في الانجاز وتتفاجأ أن السنة تلاشت و أنت لم تصل الى منتصف خطتك حتى. أو اذا كنت تخطط لكن العراقيل تعترض طريقك اثناء التنفيذ. 

      في دراسة أجراها مركز فرانكلن كوفي حول "التنفيذ" نتج عنها أن هناك أعمال قد لا تتجاوز 20% من العمل الكلي .. لكنها تحقق لك 80% من النتائج التي ترغب في الوصول اليها . 

لخصها في 4 أعمال أو 4 قواعد عليك اتباعها .. لن أشرحها كلها ستأخذ  وقت طويل سأشرح فقط القاعدة الثانية و اذا كنت ترغب في الاستزادة .. عليك بكتاب العادة الثامنة ل ستيفن كوفي 

تقول هذه القاعدة : ابتكر لوحات قياس 

يعني كل هدف من أهدافك خصص له لوحة قياس .. هذه اللوحة ممكن ان تكون بحجم A4  أو A0  لا يهم .. الفكرة أنك تقسم الهدف الى وحدات مثلا : الهدف حفظ 3 اجزاء من القرآن .. قسمه الى 12 وحدة كل وحدة تمثل ربع حزب مثلا و ارسم سلّم .. أو ترمومتر .. أو اي شكل يحتوي تدريج .. و ضع عليه الاجزاء و كلما انهيت جزء ظلله طبعا عند نقطة الصفر اكتب 1-1-2014 و عند نقطة النهاية اكتب 31-12-2014 

بمعنى ان خلال الفترة الزمنية (عام 2014) عليك تظليل كل الوحدات .. 

هل تعلم .. سوف تشعر بالانجاز .. سوف تراه وهذا سيحفزك جدا للمواصلة .. 

لوحة القياس اضافة الى انها يجب ان تحتوي على وحدات تمثل في مجموعها الهدف .. كذلك يجب أن تحتوي على الزمن الذي تنوي فيه انجاز الهدف . . ويجب أن تكون أما عينك .. ما الفائدة اذا صممتها ثم ركنتها في احد الأدراج!

طبعا أنا شخصيا أستخدم برنامج في الايباد .. يمكن من خلاله ابتكار لوحات قياسك الخاصة فقط اكتب المشروع و حدد الساعات اللازمة المتوقعة و التاريخ النهائي للانجاز و بيانات اخرى و من خلاله ترى بالضبط اين وصلت في انجاز مشروعك ؟و كم من الوقت تبقى لك مقارنة مع حجم العمل المتبقي ؟ ممكن يعطيك تنبيهات كذلك  

اسم التطبيق SMAT PLANS  
ولا أحصل لنشره على أي عموله :) .. بس بدون مبالغة .. ما استغنى عنه 

جرب لوحات القياس في خطة هذا العام 2014 .. و لاحظ الفرق 
واذا ما عندك خطة .. فاحرص على ان تكون لديك واحدة :) 

دمتم في رعاية الرحمن 




الأربعاء، 29 يناير 2014

تأسيس عقلية الطفل - د.عبدالكريم بكار

 هذا الكتاب .. 

من الكتب المميزة في مكتبتي التربوية .. وبالرغم من انني اقتنيته قبل سنوات عديدة 

لكنه من الكتب التي يجب اعادة قراءتها بين فترة و أخرى .. 

سأنقل لكم بعض الفقرات المميزة منه و تعليقي عليها: 

" اعرض عن التفكير في الذكاء الموروث و كف عن تقويم الابناء و التعامل معهم بناء على ما نعتقده من وجوده لديهم، واعمل على اثراء البيئة التي توفرها لهم.. بالاضافة الى الاكثار من التدريب على التفكير بالوسائل المختلفة، فهذا هو الذي يعود عليهم بالنفع الحقيقي باذن الله تعالى "انتهى

اثراء البيئة .. تعني أن تجعل الطفل يخوض تجارب جديدة و يمارس انشطة جديدا و يتعرض لوسائل مختلفة في التعليم ..

اثراء البيئة وليس اغراق البيئة كما يفعل بعض الآباء و الامهات ، فالطفل يحتاج الى اللعب الحر والوقت الحر غير المبرمج،  كلٌّ بقدر معلوم .. 

" إن المربي الجيد يساعد من يربيه على الاحساس بالكرامة الشخصية و على تكوين 

المغزى الشخصي الخاص .. و بلورة ما تعنيه القيم و المباديء و الأحداث بالنسبة 

إليه. " 

الى متى تطعمهم المباديء و القيم اطعاما ..

ناقشهم و امنحهم الفرصة ليفكروا و يكتشفوا قيمة مفاهيم مثل الحرية و الأمانة و الصدق .. و لماذا يجب أن يتمثل تلك القيم 

في انفسهم قبل أن يطالبوا بها الآخرين . 


" التربية القديمة تحبذ للصغار أن يكونوا سلبيين وعلى درجة عالية من الخضوع العقلي .. إن مهمة الصغار في التربية الموروثة عن عصور الانحطاط هي اختزان افكار الكبار على انها معايير للخطأ و الصواب و الخير و الجمال، ومن هنا فقد كف الصغار عن التفكير وعن محاولات التخمين في وجود أجوبة متعددة للأسئلة المثارة حولهم.

في هذا الباب فمناهج التعليم و اسلوب التعليم متهم أيضا في انه يورث معايير جاهزة للصواب و الخطأ والخير و الجمال ..

الخضوع العقلي .. للأسف في مدارسنا قبل بيوتنا .. بل الأدهي وجود تضاد في تلك المعايير احيانا بين ما يقوله البيت و ما تقوله المدرسة ..

" عودوا الاطفال  شكر النعم و الثناء على المنعم وعودوهم الاحتفاء بما يملكون، وعودوهم النظرة الايجابية للمصائب و المحن" 

الطفل المتطلّب أحد المشكلات البارزة هذه الايام .. تعويد الطفل الحصول على كل ما يريد بدون جهد يذكر ، و تعويد الطفل أن الهدية الثمينة هي دليل الحب الكبير الذي نكنه لهم .. له عواقب مستقبلية وخيمة .. و كثير من الأسر بدعوى الخوف على نفسية الطفل من الشعور بالحرمان .. تكون كريمة معه أكثر مما يسعها ماديّا . 

إن القيمة المعنوية للحب .. تتكسر على بوابة اغداق العطايا في كل وقت.. أحبك أشترى لك هدية .. عندما لا أحبك لا أشتري لك. 

احذروا من الرسالة الضمنية التي يحملها هذا السلوك .. 

ودمتم في رعاية الرحمن 


الثلاثاء، 28 يناير 2014

التخطيط الاستراتيجي


      
  الفرق بين التخطيط و التخطيط الاستراتيجي هو أن الثاني يجنبك أن تلعب دور رجل الاطفاء، يجنبك حياة الطوارىء و المشاكل غير المتوقعة الى حد كبير بالطبع لن يلغيها تماما .. لكنه اداة فعالة  لتقليصها .


        يقول ستيفن كوفي :
"اذا كنت تقوم بالتخطيط اليومي خارج الاطار الكبير المكون من قيمك و اهدافك المتعلقة بكل دور من ادوارك في هذه الحياة وخارج اطار التخطيط الاسبوعي فسوف تقضي وقتك في اطفاء الحرائق وادارة الازمات"

ماذا يقصد بهذا الكلام ؟
        عندما تمسك ورقة كل مساء و تخطط ليومك القادم بأبسط اساليب التخطيط  بكتابة قائمة الاعمال التي عليك انجازها..
 أو عندما تخطط لأسبوعك بكتابة قائمة المواعيد والأعمال التي تنتظرك خلال الاسبوع فأنت هنا تنظر الى الأكثر إلحاحا من الأعمال و ليس بالضرورة الأكثر أهمية لتصل الى ماتتمناه .

الذي يحدث أن كثير من الامور المهمة لاتحظى بمكان في تلك القوائم اليومية أو الاسبوعية ، كيف تضمن أنك تغطي كل الأمور المهمة و تقوم بكل أدوارك ..

 كيف تضمن أنك متوجه بالضبط الى حيث تريد أن تصل من خلال أداءك تلك الاعمال اليومية او الاسبوعية ؟

هل تنتظر مثلا أن تكتشف مشاكل سلوكية أو أكاديمية عند أبناءك لتقيّم دورك كأب أو كأم و تعرف اذا كنت قد أهملت دورا مهما أو أن هناك أسباب أخرى لتلك المشاكل؟

ما الحل إذا ؟ قالها لك ستيفن كوفي .. " إطار كبير مكون من قيمك و أهدافك المتعلقة بكل دور من أدوارك "
ارسم لوحة حياتك .. حدد ادوارك .. أرسمها بكل الألوان و ستكون أجمل كلما كانت تفاصيلها الدقيقة أوضح .. تعلم كيف تكتب خطة استراتيجية تأطّر فيها أمنياتك و أحلامك ..

إن الأحلام العظيمة لا تتحقق حتى ترسمها ثلاث مرات .. مرة في رأسك فتتخيلها بكل تفاصيلها و تعيشها كحلم تؤمن بأنه سيتحقق، و مرة ثانية على الورق و هذه هي اللوحة التي أخبرتك عنها .. ترسم خطتك الاستراتيجية، هي في الحقيقة لوحة فنية تمتزج فيها أحلامك و طموحاتك في كل دور من أدوارك.. و المرة الثالثة ترسمها على أرض الواقع بامتلاك مهارات التنفيذ و الانجاز و المثابرة، أنت لم تُخلق عبثا .. أنت ميسر لشيء ما خلقت من أجله ..ماهو ؟  اكتشف شغفك في الحياة و اكتشف أدوارك .. و ارسم لوحتك .


و دمتم بكل الود .. دمتم في رعاية الرحمن 

السبت، 25 يناير 2014

صعوبات التعلم 3/3



أخيرا نختم في هذه التدوينة موضوع صعوبات التعلم ..

نحاول فيها شرح العلاقة بين الموهبة و صعوبات التعلم

قبل أن أسترسل .. دعوني ألعب دور سبيس تون هنا و أسألكم .. ما الرابط بين : صعوبات التعلم .. و الموهبة

طبعا انتظر أن تقولوا انها علاقة " تضاد " لأخبركم بأن إجابتكم ... خطأ

قد يعتقد كثير من الناس أن صعوبات التعلم و الموهبة هما طرفي نقيض لكن هل تصدقون أن بعض الموهوبين يعانون من صعوبات التعلم !

دعونا نقولها بشكل آخر .. بعض الاطفال الذين يعانون من نوع من انواع صعوبات التعلم .. يمتلكون مواهب غير عادية في مجال ما مختلف.

ليس تخريفا في هذا الوقت من الليل بل هو نتيجة لأبحاث "برودي " و "ميلز" ..

 الأطفال الموهوبين الذين يعانون من صعوبات التعلم، ثلاث فئات ..

1- طفل موهوب.. تنجح قوة موهبته بالاضافة الى مثابرته في حجب صعوبة كامنه .. فيُعرّف على اساس انه طفل موهوب فقط دون الالتفات الى الجانب الذي يعاني فيه صعوبة. و ممكن بعد عدد من السنوات في المدرسة يتفاجأ مدرس ما بمستواه في الكتابة مثلا مقارنة مع تفوقه غير العادي في الرياضيات.

2- طفل لديه صعوبة تعلم شديدة بحيث يمكن ملاحظتها بسهولة ولكن لا أحد يهتم بقدراته العالية في جانب ما يعتبر موهبا فيه ، بسبب طغيان شدة الصعوبة على اهتمام المدرس او ولي الامر بملاحظة الموهبة التي قد يمتلكها.

3- المجموعة الثالثة هي الاوسع انتشارا .. أن تشكل قدرات الطلاب التي يتمتعون بها (الموهبة) و صعوبات التعلم التي يعانون منها أقنعة لبعضها البعض .. فيكون أداءهم في المستوى المتوقع من الاطفال في مثل سنهم ولا يصنفون على انهم يعانون من صعوبات أو انهم موهوبين و يعتبرون طلبة عاديين .

هذه الفئة الثلاثة في الغالب تكون للطلاب في الصفوف الابتدائية .. لأن الطالب كلما كبر .. كلما كبرت معه الصعوبة التي يعاني منها ان لم يتم الالتفات لها و محاولة علاجها ..

من القاسي جدا أن نحكم على الطفل سريعا وبدون تشخيص .. بأنه أقل من اقرانه في وقت تتطور الابحاث فيه فيما يخص تشخيص و علاج كلتا الحالتين الموهبة و الصعوبة . و في وقت لا يواكب مستوى التعليم أبدا المستوى العالي لأبحاث الدماغ .

اذا كنت تمتلك عين النحلة فإنك كأب أو كأم أو كمربي و معلم .. ستجد حتما مواطن قوة يمكن تعزيزها وتنميتها في ذات الوقت الذي تبحث فيه عن مواطن الضعف وتدخل في مرحلة الشك في وجود صعوبة ثم تشخيصها ثم علاجها .. و الاهم الاستمرار بمحاولات العلاج فإن لم تختفي الصعوبة تماما .. فإنها حتما ستضمر و تتضاءل على الأقل .

لتكون والدا / أما أو ولي أمر ناجح .. عليك القيام ب 6 مهام :

1- تقبل تفرد الطفل و تقديره

2- مساعدة الطفل على حب نفسه و الارتباط جيدا بالآخرين

3- مساعدة الطفل على تطوير العلاقات و الشعور بالانتماء داخل العائلة

4- رعاية تطور القيم لديه

5- تعزيز الدافعية الذاتية و الادارة الذاتية و الانضباط الذاتي

6- مساعدة الطفل على اكتشاف عواطفه و بيئته


(لفائدة مضاعفة .. حاول الحصول على كتاب: دليل الوالدين في تربية الأطفال الموهوبين ( A parent's guide to gifted children) لأربعة مؤلفين و هو من اصدارات "موهبة" تنشره العبيكان نقله للعربية د.شفيق علاونة )

بالمناسبة .. تعليقاتكم تشعرني أنني لا أكتب لنفسي فقط و أن هناك من يقرأ .. هذا يحفزني للكتابة .. و شكرا :)


 دمتم في رعاية الرحمن 

الاثنين، 25 مارس 2013

صعوبات التعلم 2/ 3





ها قد عدنا.. لنتكلم في هذا الموضوع البالغ الأهمية و الذي لم يأخذ حقه من الاهتمام اللازم في الأوساط التربوية، صعوبات التعلم .

صعوبات التعلم اشكال و الوان كثيرة لكن أشهرها :

النوع الأول : عسر القراءة  (الدسلكسيا)

هي صعوبة تعلم خاصة في التهجئة و القراءة و الكتابة يصاحبها احيانا مشاكل في تذكر المعلومات وترتيبها وممكن أن يصاحبها قراءة الكلمات بشكل معكوس ، كما يمكن أن يصاحبها ضعف في الفهم القرائي مقارنة مع أقرانه في نفس المرحلة العمرية .

من مظاهرها ايضا فقدان الميل للقراءة و تجنب القراءة أمام الآخرين و ايضا ممكن ان تظهر المشكلة على شكل صعوبة في الادراك و التحديد البصريلمكان الحروف و الكلمات المطبوعة .

ما أريد أن انبه إليه أنه على ولي الأمر عدم الاستعجال و الجزم بوجود هذه المشكله عند الطفل عندما يرى بعض مظاهرها و ليس عليه اهمال تلك المظاهر.

يجب على ولي الأمر اذا كان طفله يعاني من هذه المظاهر أن يلجأ الى الأماكن المختصة في اجراء اختبارات تشخيص المشكلة و سنذكر هذه المراكز لاحقا .

النوع الثاني :  عسر الكتابة (الدسغرافيا)

هي صعوبة تعلم خاصة بالكتابة  من أهم مظاهرها :

1- الكتابة المرآتية : اي كتابة الكلمات بشكل معكوس

2- من الصعب جدا على من يعاني من هذه المشكلة انجاز واجباته الكتابية - يكون بطيء جدا و يبذل جهد كبير اثناء الكتابة

3- اضطراب في كافة الحركات الدقيقة التي تؤديها اليد

4- احيانا حذف بعض الحروف و الكلمات

5- اخطاء في الاملاء

6- ميل الاسطر لأسفل و ترك هوامش غير مناسبة و احيانا اعادة كتابة الكلمات او مقاطع منها

7- صعوبة التعبير عن الافكار بالكتابة

مرة أخرى .. وجود مظهر او اكثر من هذه المظاهر لا يعني أن الطفل يعاني من الدسغرافيا بل يجب عرض الطفل على مختصين ليختبروا الطفل و بعدها يقرروا اذا كان بالفعل يعاني من الدسغرافيا أو مجرد نقص في المهارات

النوع الثالث: عسر الحساب (الدسكلكوليا )

هي صعوبة خاصة بالحساب و التعامل مع الأرقام و خطوات حل المسائل
من مظاهرها :

1- صعوبة في تذكر حقائق الجمع

2- يجد الطفل العد التنازلي (من الاكبر الى الاصغر) اصعب من العد التصاعدي

3- في اغلب الاحيان لا يجيد جدول الضرب

4- ينسى الخطوات المتبعة في حل المسائل (مثل القسمة المطولة )

5- مهارات ضعيفة في التعامل مع النقود

6- ضعف في التمييز بين العلامات الحسابية اذا ما كانت + أو -

ومثله مثل غيره من الصعوبات يحتاج الى متخصصين لتشخيصه ..

هذه اشهر 3 انواع من صعوبات التعلم ، و الآن اذا ساورك الشك أن طفلك يعاني من احدى هذه الصعوبات أو غيرها أين تذهب؟

و من يساعدك في التشخيص و العلاج؟

في الكويت .. في منطقة السرة يوجد مركز متخصص بتشخيص و علاج صعوبات التعلم

اسمه :
مركز تقويم و تعليم الطفل

مكانه :
السرة ق4 شارع 14

للتواصل :
ت : 1832000
www.ccetkuwait.org

رؤيتهم :
التخلص من المشكلات التي تعيق عملية دمج و تمكين الأفراد ذوي صعوبات التعلم
لكي يحققوا إمكاناتهم الكامنة.

و للعلم .. المركز يمتلك مكتبة رائعة تفيد الباحثين في هذا المجال

بقي أن أقول في الختام ، كل تعب تجده كل مجهود تبذله ، كل لحظات ألم أو حسرة قد تمر بها لأن طفلك بإمكاناته و قدراته قد خالف توقعاتك التي رسمتها .. كل هذا لا يمثل أي شيء أمام لحظات  الفرح و لذة الانجاز التي ستشعر بها عندما تجد نفسك قد سلكت السبيل الصحيح لعلاج مشكلة هذا الطفل ..
كثير من الحب .. كثير من الاهتمام .. مع قليل من الحزم و الانضباط المرن بالتدريب و التمرين لتخطي تلك الصعوبات يعطي نتائج رائعة ..

و دمتم في رعاية الرحمن .. و لازال للحديث بقية