الجمعة، 6 نوفمبر 2015

لماذا يعشق القرّاء نوفمبر؟


لأن حبات المطر المتناثرة على أرضٍ جافة لا يشبهها شيء إلا القراءة يحب القرّاء نوفمبر ..

إن  ماء السماء الذي يَروي ظمأ الأرض فتنتفض و تهتز له و تنبت من كل زوج بهيج مثله مثل القراءة،  تروي ظمأ الفكر الى معارف جديدة  و أفكار تربو في العقول الخصبة و تنبت أشجارًا طيبة من فكرٍ بهيج . 

لذلك .. لازالت القراءة في الأجواء المطيرة تسحرني.. 

يعشق القراء نوفمبر .. لأنه موسم الحصاد إنه موسم معرض الكتاب، تتجول بين العقول المرصوصه في أرفف المكتبات ، تحملك الكتب الى رؤية روح الكاتب لا يوجد كتاب ، إلا و يحمل إليك عقلا جديدا أو بعض عقل .. انه بوابة ارتشاف الحكمة و المعرفة و بقدر ما تحتويه المكتبات من ابداعات فإنها أيضا ، تحتوي على تفاهات كانت طباعتها جريمة فكرية! 

كما تشارك أطفالك .. روعة تأمل المطر ، كما تشاطرهم فرحتهم بماء السماء، علّمهم أن يفرحوا بقطرات المعرفة التي تمطرها عليهم الكتب ، علمهم ان منها الصيب النافع و أن عقولهم واحدة من ثلاث.. 

١- أرض خصبة 

تتشرب الماء و تحتضنه بين ضلوعها ليختلط بمعادنها و أروع ما فيها من خبرات و معارف سابقة فيربو و يُزهر فكرا يرتفع و يرتفع كل يوم ليغدوا كباسقات النخل. 

٢- و أرض يابسة 
لا تتشرب المعرفه لكنها تجمعها في وعاء عقلها فقط و تسقي منها الآخرين  فهي وعاء جامد للمعرفه و وسيط ناقل من الكتاب الى الآخرين دون أن يبدع شيئا أو يزهر فنّا 

٣- و قيعان 
لا هي تشرّبت المعرفة  فأزهرت و لا هي التي جمعت منها و حفظت ما تنقله للآخرين لعل غيرها يُبدع إن عجزت . 
فهي تقرأ .. ليُقال قرأت .. لا هي حفظت ،ولا هي سقت منها الآخرين. 


إن القراءة تخلق لك اجنحة .. تجعلك تعيش في كل مكان ، تجعلك تطير الى البلدان و عبر الأزمان 

أنت بالقراءة .. الأمس و الحاضر و الغد الأجمل 


وقد قيل أن الفراعنة قد كتبوا على باب أول مكتبة وضعوها : هنا غذاء النفوس و طب العقول .

لذلك، لأنها طب العقول  . . تضيف لك القراءة أعمارًا اخرى الى عمرك كما قال العقاد. 

و حسبنا من كل ما قيل و سيقال في حق القراءة أنها الأمر الإلهي الأول 

لخاتم الأنبياء و المرسلين " إقرأ باسم ربك الذي خلق" . 

حسبنا أنها مفتاح الكرامة و الرفعة " إقرأ و ربك الأكرم" 

حسبنا .. أن معجزة الرسول الخاتم .. كتاب من كلام الله تعالى


فانهض اليوم و اقرأ، افتح نوافذ قلبك للمعرفة، مهارتك في انتقاء الطيب و اجتناب الخبيث سترفعك أسرع الى ما وعدك الله تعالى من كرامة.
 فاللهم إنا نسألك علما نافعا و قلبا خاشعا و عملا متقبلا. 

دمتم في رعاية الرحمن 


الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

لماذا يتعثر التخطيط الشخصي؟



هل أنت من الأشخاص الذين مروا بتجارب غير ناجحة مع التخطيط السنوي الشخصي؟

هل كتبت خطة في بداية العام و انقضى العام و ما حققت ربعها ؟

هل أنت ممن يهرب من التخطيط خوفا من فشل هذا التخطيط و خوفا من الإحباط الذي يلازم عدم تحقيق أهدافك السنوية ؟

كن صريحا مع نفسك .. و ادخل في عمق هذه السطور اذا كانت الإجابة على أي سؤال من الأسئلة الماضية (نعم) .

سألخص لك 4 أسباب لتعثر التخطيط الشخصي السنوي..

أولها : غموض الوجهه

لعلك ممن لا يرى طريقه بوضوح ، لا تعرف ماذا تريد بالضبط .. ترغب بأشياء كثيرة و تشك أيها الذي تريده فعلا، أنت لا ترى حلمك، لاترى نفسك بعد عدد من السنوات ماذا ستحقق؟ ما هو انجازك في الحياة ؟

لا تعلم بالضبط ما الذي يمكنك أن تكونه أو تحققه، ليس في هذا عيب، لكن الخطأ أن لا تعترف، أنك لازلت تجهل ماذا تريد بالضبط!

لأن الإعتراف بالمشكلة أول خطوة من خطوات الحل .

ثانيها: الانتباه و التذكر

لعلك تعلم ما تريد .. ترى حلمك و تتمناه ، لكن تسرقك مشاغل الحياة اليومية فتعيش كالإطفائي الذي يناديه الحريق فيذهب لإخماده ..

يعيش حياة طواريء و تحركه الأحداث و ينسى في خضم الحياة المتسارعه حلمه و ما وجهته وهذه لها حل سهل ، لكن عليك أن تدرك، أنك لا تعيش حلمك بالقدر الكافي و لا تتذكره و تنتبه إليه بما يكفي لتنشغل به كل يوم بدلا من الانشغال بهوامش الأمور ومستجدات الحياة المتسارعة ، تركض بنا الحياة من ساحة الى ساحة و لا ننتبه إلا و قد جاوزنا الخمسين و لم نعش بعد الحلم الذي أردناه و لم نصبح بعد الشخص الذي رغبنا أن نكونه.

ثالثها : الرغبة الفعلية

لعلك تعرف حلمك.. و تتذكره و تعرف ما الذي عليك فعله كل يوم حتى تحققه لكنك في الواقع، لا ترغب في أن تدفع ثمنه ، تنام ملء جفنيك و تستلذ بمتع الحياة و لا ترغب أبدا في دفع ما يتوجب عليك دفعه من جهد و وقت و مشاعر و تضحيات لترتقي سلم أحلامك .. لتحقق ما تمنيته دوما و عرفته حقا .. هنا اسمح لي أن أقول لك .. للأسف لم تستحق أحلامك بعد.

تروم العز ثم تنام ليلاً .. يغوص البحر من طلب اللآليء

رابعها : حقيقة الفجوة

اذا كنت تعرف وجهتك ، تراها ماثلة أمامك كل يوم ، تعرف ما الذي عليك أن تدفعه من جهدك و وقتك و نفسك لتحصل عليها .. تقبل أن تدفعه و تحاول كل يوم و تكرر المحاولة ..  ثم لم تحصل عليها .. فلعلك طموح أكثر من اللازم و لعلك تعتقد أن لديك أكثر من 24 ساعة باليوم أو تقفز على حقيقة قدراتك المحدودة و المحكومة ببيئتك و ظروفك و بشريتك التي لا تكتمل بالعادة و لم تكتمل لأحد حتى محمد صلى الله عليه وسلم انتقل الى ربه و ما أمضى جيش زيد بعد ..

احلم أحلام كبيرة و ابدء بخطوات صغيرة تقربك من أهدافك كل يوم.. إما أن تصل أو يصل إليك الأجل قبلها ..و أعلم أن الله تعالى بيده خزائن الأرض و السماء ، هو الذي يعطيك و هو فقط من يقدر أن يمنعها عنك .. ارفع إليه رغباتك و سطّر امنياتك .. فمواسم الطاعات فرصٌ لتحقيق الأمنيات . 

ومن تطلع للنجوم فلعله يصل للقمر..

 تلك أسبابٌ أربع .. اختبرها و ابحث في نفسك.. و لعمري ليس الذكاء ، إنها المثابرة لتصل.

دمتم في رعاية الرحمن .


الثلاثاء، 1 سبتمبر 2015

لماذا تعلم طفلك اللغة العربية باكرًا ؟


باختصار شديد لأن القراءة أساس كل عملية تعليمية و التعثر فيها يؤدي الى تعثر في كافة ميادين التعلم الأخرى ..

لإتقان اللغة .. أي لغة ، يجب اتقان 4 مهارات اساسية :
الاستماع ، الحديث ، القراءة و أخيرا الكتابة ..

استماع الطفل الى قصة نرويها له باللغة العربية .. محادثة الطفل كل يوم باللغة العربية .. تدريبه على القراءة و تدريبه على الكتابه .. يقوده الى اتقان اللغة .

هل القراءة هي مجرد التعرف على الألفاظ المكتوبه ؟

طبعا لا .. ذهب فريق من الباحثين بأن القراءة هي عملية إخراج المعاني المدركة من الكلمات المقروءه و ربطها معًا لإعطاء فكرة مترابطة متسلسلة .
بل و أكثر من ذلك .. قال بعض الباحثين ان القراءة تتعدى ذلك الى ابداء رأي و التعليق على المادة المقروءه.

انهم يحومون حول مفهوم مهم .. و هو أن القراءة تبني فكر الانسان فهو يدرك معاني جديدة و يربطها و يقارنها مع معلومات و خبرات سابقة ليتأثرو يبدي رأيًا .

إن القراءة تصنع الانسان المفكر و هي بحق .. أداة للفكر

و بقدر ثراء اللغة التي يتعلمها الطفل .. بقدر ما يكتسب فكرًا ثريًّا و متجددا أكثر ..
لا يوجد لغة في العالم تقارع اللغة العربية في ثراء المفردات و المترادفات كيف لا و هي اللغة التي اختارها الرحمن لتكون لغة كتابه الكريم الذي يتواصل به مع الانسان ..  

من هنا تحديدًا انبثقت فكرة :  بيت إقرأ
و هذا ما يجعلنا في فريق بيت إقرأ .. ندشن خطة طموحة لتعليم الطفل اللغة العريبة و تربية شغف القراءة ..

في ظل معرفة و دراية بأهم النظريات و أحدثها في تعليم اللغة

و مع كادر متميز يتبنى رؤية بيت إقرأ


لصناعة قاريء متميز شغوف بالمعرفة .. تربطه علاقة مميزة مع الكتاب. 

تابعونا .. انستجرام 
bait_eqraa@ 

الأحد، 10 مايو 2015

خطة استراتيجية قرآنية في ٤ آيات



                   نعم نؤمن جميعا أن القرآن الكريم كتاب شامل و محيط و فيه تفصيل كل شيء، نؤمن بأنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، فهل نؤمن أن القرآن الكريم يتضمن خطة استراتيجية واضحة المعالم ومفصلة لمهمة الانسان على كوكب الأرض؟
        نعم هذا موجود في كتاب الله .. إن كنا لم نره سابقا فهذا لأننا لم نقرأه كما ينبغى، أو ربما لم نحرص على فهم مقاصد السور و ما سمحنا للآيات بأن تغمر أرواحنا تماما فنتشربها من كل فتحات مساماتنا، ولازلت أستغرب كيف لم نرها في كل تلك المرات التي ختمنا فيها القرآن ، هل كنا نقرأه و نحن نحصي كم بقي من صفحات لننتهي؟ كيف كنا نقرأه اللهم اغفر لنا !
 كيف ذكرت الخطة ؟ و أين تحديدا؟

        فصل المفكر المبدع د.أحمد خيري العمري في هذا الموضوع في كتابه (سيرة خليفة قادم) و هو حقا من الكتب التي يجب أن نقرأها أكثر من مره فهو عميق و يغوص في أعماق المهمة و كيفية انجازها.

 سيبهرك العمري بمرونته في توظيف اللغة لإيصال المعنى ، لقد رأيت في هذا الكتاب أن اللغة حقًّا أداة الفكر؛ و بالفعل يستحق هذا الكتاب – كما ذكر المؤلف في المقدمة و كنت اعتقد حين قرأتها اول مرة انه يبالغ- بالفعل يستحق أن يكون جزءا منا من سيرتنا الذاتية !
       
                 مالكم كيف تحكمون! بالفعل مالنا كيف نحكم على الأشياء؟ نأخذ العلوم من غيرنا ندرسها نتقنها ثم نجدها في كتاب الله ما هو أروع تفصيلا و أقوم قيلا، ندرس التخطيط بكل مذاهبه و نقرأ لمن كتب فيه .. تبهرنا نظرياتهم .. و عندما نعود لكتاب الله نجدها مفصلة هنا و الأعظم من ذلك أنها واضحة و مركزة في كلمات تسهل حفظها ، لتعيش بنا و نعيش بها حياتنا في سبيل انجاز المهمة، و قد قيل : "كفى بقومٍ جهالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم الى ما جاء به غيره إلى غيرهم".
        يذكر العمري في كتابه .. أن السورة (الذاريات) التي وردت فيها المهمة (و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون) قد وردت فيها و في مقدمتها تحديدا الخطوط العامة للخطة الاستراتيجية ..

(و الذاريات ذروا. فالحاملات وقرا. فالجاريات يسرا. فالمقسمات أمرا)

هذه المقدمة تحمل الأدوار أو الأطوار كما سماها الدكتور العمري و أظنها أيضا ممكن أن تكون المجالات أو LOB'S   الخاصة بالخطة الاستراتيجية الشاملة لمهمة الانسان على هذه الأرض.

المجال الأول : الذاريات ذروا (النشر او النثر)

أن تنشر فكرتك كما الرياح التي تذر التراب و البذور، الفكر في كل المجتمع الفكر المبني على العلم تنشره ليكمن في البشر في الجيل القادم كما تكمن البذرة.. في مرحلة أولى أو في خط أول من الأعمال التي تتطلب العلم و الفهم ، فلا مرحلة قبل العلم و الفهم أولم تكن (إقرأ) أول الوحي !
 ومن ثم نشره كالرياح تنشره في كل مكان ليكمن في نفوس الجيل كل الجيل .. و هذا مجال المفكرين .. هم من يجب أن يقود هذه المرحلة من المهمة الكبرى التي وجد من أجلها الانسان..  

المجال الثاني: الحاملات وقرا (الغيوم التي تحمل النماء لتروي تلك البذور)

وان كانت اختصرت بالغيوم و السحاب لكنها ايضا تتضمن كل ما يساهم في انماء البذرة و تنشئتها كما يقول العمري .
 فإن كانت المرحلة السابقة هي مرحلة الفكرة المجردة الكامنة في النفوس فهذه مرحلة تتضمن الانطلاق والنمو و التحول الى نواة مشروع .. حاملات الوقر هي مرحلة تمكين الفكرة وتحويلها الى مؤسسة و وهذا التحول من مجرد فكرة الى عمل منظم يتطلب قائد .. فالشخصية القيادية التي تدعم الفكرة و تحميها و تنميها بتحريك الناس نحو الهدف هم رجال هذه المرحلة.. لاحظ هنا أن المراحل لا تُختصر في القائد.. فالمفكر كان قبله و هناك من سيأتي بعده لكل مرحلة رجالها و لكل مجال رجاله.

اعتقد شخصيا اننا يمكن ان نطلق على المراحل (مجالات) لأن المراحل كلها ستتكرر بشكل متزامن ففي ذات الوقت قد تكون فكرة ما في المرحلة الأولى بينما تكون فكرة اخرى في مرحلة مختلفة .. لن ننتظر ان تنتهي كل الافكار من مرحلة الذاريات لتنتقل الى مرحلة حاملات الوقر.

المجال الثالث : فالجاريات يسرا (مرحلة التنفيذ)

فالتفسير السائد يخبرنا أنها السفن التي تجري بيسر في البحر ، اربط بين الجريان و اليسر فينتج لديك ( مرحلة التنفيذ)
يقول العمري: "قد يكون المنفذ غير مدرك لكل تفاصيل المشروع لكنه يحمل عبء المشروع على اكتافه و ينقله بعرقه و جهده ، ربما بلا تصعيد لفظي من حيز الخيال و النظرية الى واقع التطبيق العملي و هو الجزء الأهم من أي مشروع لأنه يحوله من المشروع الى الإنجاز."

  المجال الرابع: المقسمات أمرا (التقسيم و التوزيع والتكامل بين الادوار)

التخطيط و التقسيم و التوزيع للأدوار و التعريف بالمراحل بدايتها و نهايتها ، لا يفترض أن يكون الجميع مفكرين كما يقول العمري و لا كلهم قادة و لا أن يكون كلهم منفذين .. فهي مرحلة مستمرة متصلة ... أو مجال من المجالات الذي يتم فيه مراقبة التوزيع و تقسيم الأدوار .. المرحلة التي تنظم سير المراحل جميعا.

أتدرون بعد هذا كله ماهي الآية الخامسة في سورة الذاريات؟ بعد الآيات الأربع أو المراحل الاستراتيجية الأربع .. بالتأكيد .. (إنما توعدون لصادق)

فالمرور في المراحل الأربعة السابقة مقدمة لنتيجة حتمية وهي تحقق وعد الله تعالى، وعده الصادق ..

لقد أحببت التخطيط و سعيت كثيرا الى تبسيطه مع عدم اجتزاءه، لكني لم أجد يوما أروع من هذا التخطيط لمهمة ما .. واضح و مركز في 8 كلمات تعطيك نتيجة واضحة و محددة، بالرغم من عظمة المهمة ، مهمة الانسان على كوكب الأرض.

اتمنى اعتبار هذا المقال حافز لقراءة الكتاب.. و دمتم بخير . 

الأربعاء، 12 نوفمبر 2014

لا مستحيل أيها الأمهات




من المناسب أن أبارك لكن أيها الأمهات انتهاء الامتحانات .. لكأني أرى الابتسامة ترتسم على وجوهكن ، هل ستبقين على هذه الحال لفترة طويله؟

دعيني أخبرك بمعلومة لطيفة .. لا امتحانات إجبارية في التعليم في فنلندا باستثناء الاختبارات الوطنية للقبول في الجامعة، الطالب هناك يفهم تقدمه يعرف كيف يقيم نفسه و يتحلى بقدر كافي من المسئولية للقيام بذلك.
أعرف أن هذا ما يحلم به كل طالب .. مدارس بلا امتحانات ، عفوا بل كل أم تقضي يومها بين "ادرس" و " تعال أسمع لك" وتعيش في دوامة لا تعرف كيف تخرج منها، و إن كانت محظوظة اكتشفت مركز أو معهد ينوب عنها بهذه المهمة التي استهلكتها الى حد الانفجار أحيانا.

بناء المسئولية الذاتية عند الطالب، تعليمه كيف يراقب تقدمه و يقيم نفسه و يكون مسئول مسئولية مباشرة عن تحصيله الدراسي..

 بل و أكثر من ذلك .. الوصول به الى مرحلة تحديد خياراته فيما يريد و ما لا يريد تعلمه، قد يكون بالنسبة لنا جرعة كبيرة من حلم لم يتجرأ و يخطر على بال الأمهات المرهقات، المرهقات من مسئولية لا يفترض بهم أن يحملوها بهذا الشكل.. من دور لا يفترض أن يلعبوه ولا يفترض به أن يلتهم أوقاتهم بهذه الطريقة !

و أزيدكم من الشعر بيت ، في فنلندا كل طالب يتقدم في دراسته طبقا لسرعته الخاصة ضمن هيكل الوحدات الدراسية تتلاشى فكرة الصفوف الدراسية، يبني كل طالب لنفسه خطة دراسية و الأروع في التجربة يوجد ما يعرف بالمعلم الخاص.. وهي سمه من سمات التعليم في فنلندا، معلم خصوصي في المدرسة "يجابل" الحالات الخاصة و من لديها صعوبات في التعلم أو احتياجات خاصة .

كيف حدث هذا ؟ كيف وصلوا؟ قصة نجاح رائعة لعشر دول في مجال التعليم لازالت تبهرني و أنا أرتشف منها جرعة صغيرة كل يوم .. لأستوعب ما يقوموا به.. جمعها و حللها الاستاذ عزام الدخيل في كتاب (تعلومهم)  إن كانوا وصلوا فبالتأكيد هو حلم قابل للتحقق..
         
معرض الكتاب على الأبواب.. و أنا أدعو كل مهتم بالتعليم أن يقرأ هذا الكتاب و يرتشف هذه التجارب على مهل نضمنها أحلامنا و ندمجها مع خططنا الاستراتيجية نسوّقها لأصحاب القرار.
          تخيل.. يرجع ابنك البيت .. يقبل رأس أمه، يقول لها: ارتاحي يا أمي قليلا كان يومك طويلا ، اليوم قررت دراسة منهج جديد لقد أنجزت المنهج الفلاني و أنا شغوف لبداية جديدة في المنهج الفلاني.
          ليس نوع من أنواع الهذيان ، أحلام اليوم .. حقائق الغد.

     
                                دمتم في رعاية الرحمن . 

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

القائد الفذ ..

هل يوجد فعلا قائد فذ؟

و إن كان موجود ما الذي جعله قائدا متميزا فذّا ؟ أفضّل هنا أن لا أجزم

بأن الصفات الفلانية اذا توفرت ستصنع منك ايها القارئ قائد فذ و حاسم و ملهم لسبب بسيط و هو:أن لكل حالة متطلباتها و ظروفها فلا يوجد قائد فذ في كل مكان و في كل زمان، بل قائد ناجح في مواقف معينة، مواقف تتطلب أن يكون القائد يتمتع بالصفات التي كان يتحلى بها..

 و بعيدا عن الرمزيات و الطرح النظري المجرد سأدخل في صلب الموضوع، الحديث هنا يدور حول نموذج رائع .. حول براعة خالد و تفرده في صناعة النصر و الانجاز، خالد بن الوليد كقائد مؤثر حتى عندما لم يعطَ منصب القائد. 

خالد بن الوليد .. و دوره العبقري و الملهم في فتوحات بلاد الشام أيام الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب ، من يستطيع أن ينكر أنه كان قائد فذ و ملهم و فريد من نوعه؟
 حتى الجامعات الأوربية اليوم تدرس استراتيجياته التي انتهجها في قيادة الفتوحات الاسلامية .
ان لصناعة النصر و تحقيق الانجاز فقها خاصا، ربما العقول الغربية تعيه خاصة حين بدأت تتكلم عن القيادة القائمة على المباديء و الأخلاق.

       هناك ثلاث صفات تحكم العالم – بحسب كلام ستيفن كوفي في العادة الثامنة-  نقصد بذلك : أن المتأمل في الشخصيات القيادية المعاصرة المشهورة سيجد فيها ثلاث صفات مشتركة.

الرؤية .. الانضباط ..الحماس

و يعتقد كوفي أن هذه الصفات الثلاثة هي التي حكمت العالم منذ بدء الخليقة .

 لقد تجسدت هذه الصفات بشكل واضح في خالد بن الوليد و أسلوبه في قيادة الجيش مما جعلته نموذجا لم تلد مثله النساء ..

     من مواقفه العجيبة التي ذللت له الحصون موقفه أثناء حصاره لمدينة (قنسرين) و كان ذلك بعد فتح دمشق وقد اشتهرت (قنسرين) بحصونها المنيعة ..

طالت مدة الحصار و كان جيش المسلمين بقيادة خالد  ..
فأرسل خالد رسوله الى أهل (قنسرين)  برسالة عجيبة .. 

كانت سببا في استسلامهم

يقول في رسالته التي تتفجر حماسا : " لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم أو لأنزلكم إلينا فانظروا في أمركم"

و لعلهم رأوا من خلال كلمات خالد قوته التي لم يضعفها الحصار و حماسه اللامتناهي لتحقيق هدفه و أنه لم تؤثر فيه طول المدة و مع سمعته التي انتشرت في المدن و الأمصار قرروا أن لا يجازفوا بمواجهته فلن يكونوا أحسن حالا من دمشق في كل الاحوال.
قرروا الاستسلام فاشترط عليهم خالد شرطا عجيبا .. و هو أن يقوموا بتخريب الحصون و هدمها!
ما هو السر يا ترى ؟
كانت لخالد رؤية ثاقبة ، كانت هذه المدينة هي الأقرب الى هرقل .. و خشي أنه بعد أن يفتحها ثم ينشغل عنها باستكمال الفتوحات في بلاد الشام أن ينتقض أهلها و ينقلبوا على المسلمين بعد أن يأتيهم جيش جديد .. مدد من هرقل فيتحصن جيش هرقل فيها ..

إن خالد يريد أن يغرس نجاحاته و فتوحاته في أرض صلبة و هو ما يمكن أن نسميه بالإجراء الوقائي لتجنب أي مشكلة ممكن أن تقع في المستقبل ..

يقول بيتر كويستن- متخصص في الادارة-   
 (إن القائد صاحب الرؤية يفكر بتحقيق أهداف كبيرة و يفكر بطريقة جديدة و يفكر بما هو آت )

إن رؤية القائد تجعله قادر على التخيل .. تخيل تفاصيل رحلته من المكان الذي يقف فيه إلى لحظة تحقيق هدفه الكبير و ألبرت أينيشتين يقول : " إن التخيل أهم من المعرفة"

أما الإنضباط –بحسب رأيي- هو الأداة الأكثر فعالية في تحقيق هذه الرؤية و تحويلها الى واقع و هي بلاشك تحتاج الى قدر كبير من قوة العزيمة و الصبر و الارادة . و جميل ما قاله ستيفن كوفي عن الانضباط يقول: " معظم الناس يقرنون الانضباط بفقدان الحرية ، إن العكس هو الصحيح فالأشخاص المنضبطون فقط هم الأحرار حقا إن الناس الذين لا يعرفون الانضباط هم عبيد لأمزجتهم و رغباتهم و تقلباتهم "

إن سيرة خالد تشعل في النفوس حماس لامتناهي و صدق القائل : أن الرؤساء الخالدون يكفي ذكرهم لإثارة الاندفاع للعمل.
       لقد اشتهر خالد بن الوليد بقوة انضباط جيشه فكان الجيش يضع رحاله في زمن قياسي و حين يقرر المسير فجأة فإن الجيش يكون جاهزا للمسير في زمن قياسي ايضا حتى أنه فاجأ بذلك العدو اكثر من مره.
      
و الحماس هو الدينمو الدافع و المولد الذي يجعلنا صناع للمستقبل بدل من الجلوس على مقاعد المتفرجين مثل كثيرين و كثيرات في مجتمعاتنا اليوم، أسهل ما يقومون به هو الانتقاد على المقاعد الوثيرة في الكافيهات ، بينما يحتاج التغيير الخروج من منطقة الراحة و العمل الذي يحركه حماس داخلي متقد لا تخف جذوته بكثرة المحبطات وبحسب ما قال دكتور سعد البراك إن أكبر أداة للتغيير أن تقع في غرام خطتك و أهدافك .

لقد تعلمت أيضا أن الرؤية تولد الحماس .. فأنت إن رأيت أمامك نصرا قريب شمرت و اجتهدت للوصول اليه .. و لا أحد يستطيع التصويب نحو هدف لا يراه!


و دمتم .. في أمان الله 

الجمعة، 21 مارس 2014

الذات الفردية × الذات المتكاملة


يتساءل ستيفن هاريسون في كتابه " الطفل السعيد"

ماذا لو استبدل ديكارت التركيز على الذات الفردية .. بالتركيز على الذات المتكاملة ..

بمعنى .. لم يعزز وجوده في الحياة ب " الفردية" عندما قال ( أنا أفكر إذا أنا موجود ) . بل عزز وجوده بالذات المتكاملة ، الذات المرتبطة مع الآخر المتكاملة معه .. فمثلا قال : ( أنا أحب إذا أنا موجود )

لقد كان التركيز في السابق منصبّا على الذات الفردية فالذكاء .. هو الذكاء الفردي فقط ( IQ) وهو ما يقيس قدرة الفرد التي لا علاقة لها تماما بأي شيء آخر.. خارج دائرته الفردية .

حتى أدرك الباحثون أهمية التركيز على الذات المرتبطة بالآخر ، المتعايشة معه ، فأصبحنا نسمع أن الذكاء أصبح يقيم على أساس علاقته بالآخرين أيضا وقدرته على التعايش معهم و حل المشكلات التي تكون بينه و بينهم ، فأصبحنا نسمع .. بالذكاء العاطفي أو الذكاء الاجتماعي .

نحن لا نعيش في بيئات معزولة ، ماذا يعني أن نصبح أذكياء بذواتنا منعزلين عن الآخرين؟

نحن أذكياء معهم ..

فكر مثلا أتحب أن يكون لك ابن / ابنة ذكي جدا لكنه لا يتفاعل مع من حوله لا يعرف كيف يكون صداقات ناجحة ، أو عادي الذكاء و مبدع في التواصل مع المحيطين به؟

لقد اختلف مفهوم التميز و النجاح من الفردية .. الى التكامل مع الآخر ، حتى في الإدارة مثلا صرنا نسمع بمفاهيم مثل (البديل الثالث) التي طرحها ستيفن كوفي في كتاب يحمل ذات العنوان ..

كل تلك المفاهيم تركز على أنه عندما ينجح نصف المجتمع .. هذا لا يعني بالضرورة انه على النصف الآخر من المجتمع أن يكون خاسرا أو فاشلا..

ترتكز الفردية على اساس التنافس المبني على الذات و الذات فقط ، أما التكامل فهو أن أنجح أنا و تنجح أنت معي فلا شيء يمنع ذلك هناك دائما بديل ثالث عن (ناجح ) و (فاشل)

هل هذا يعني أن ننسف ( التنافس ) بصورته القائمة القاتمة الموجودة في مدارسنا و جامعاتنا و مراكزنا الاجتماعية و مراكز تحفيظ القرآن حتى ؟
نعم .. نعم انه يعني هذا بالضبط ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إياكم و الظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولاتجسسوا و لا تنافسوا و لا تحاسدوا و لا تباغضوا ولا تدابروا و كونوا عباد الله إخوانا)

فالتنافس مذموم إذا ! و مقترن في الحديث الشريف بالبغض و الحسد و التدابر و سوء الظن أيضا

لقد كتبت هذا الكلام بعد قراءة التساؤلات التي طرحها ستيفن هاريسون قبل 3 شهور تقريبا .. و السبت الماضي في دورة قيّمة عزز رأي دكتور مصطفى أبو السعد توجه ستيفن هاريسون الذي أصبح توجهي أيضا ..

طبعا من يتجرأ اليوم و ينادي بنسف فكرة الاختبارات و طريقة التقييم السائدة التي تعطي لكل طالب رقما يحدد نجاحه فالأول على الصف خيرٌ من الثاني و الثاني خيرٌ من الثالث و هكذا .. ان من ينادي بنسف مثل هذه الأعراف سيبدو حتما مارقًا و خارجًا عن المألوف ..

من منا لا يعرف أن الاختبارات في المدارس تقيس قدرتنا على أن نكون ببغاوات .. من منا لا يستطيع الاستعانة بالعم قوقل و ينجز ورقة الامتحان في دقائق بدلا من ساعات لمحاولة تذكر معلومات .. قد لا يحتاج إلى حفظها أصلا!

إن ما نحتاج إليه حقا .. بناء قدرة على توظيف ما يعرفه الطالب أصلا و ما يتقنه من مهارات .. والبناء على هذا الأساس.

لقد أعجبني التشبيه الذي أطلقه ستيفن هاريسون على مؤسساتنا التعليمية - علما أنه كان يقصد الأميريكية منها- :

مغزل صديء يدور حول نفسه ..

 لقد سببوا الدوار لأبناءنا و بناتنا .. و نحن اليوم بحاجة الى من يقود ثورة في التعليم تنسف ما قد يعتبره البعض مقدّسا .. في سبيل التغيير.

و دمتم في رعاية المولى و حفظه