السبت، 29 نوفمبر، 2008

قالت لي الصورة

في فريق العمل ..
إذا لم تشارك الآخرين بما لديك .. فأنت أهم أسباب الفشل .. على الجميع أن يرى الجزء المناط بالآخر من تكاليف و يفهمها و يعرف بالضبط كيف ستكتمل الصورة في النهاية و يتأكد أنه لا توجد قطعة (مهمة) ليست في يد أحد من أفراد الفريق لأنها إن ظلت تحت الطاولة فإن الصورة ستبقى ناقصة حتى لو أدى كل عضو في الفريق دوره كاملا .. فإننا لا نستطيع أن نجزم بنجاح هذا الفريق .. على القائد أن يراقب و يضمن اكتمال الصورة بدلا من أن يمسك في يده احدى القطع التي من الممكن أن يفوضها الى أحد أعضاء الفريق



في أغلب الأحيان .. لا تكون الأحمال ثقيلة .. لكن ظهورنا هي التي تكون ضعيفة


عملتني المرأة الصالحة .. لا تقولي خفف اللهم حملي .. و لكن ادعي الله أن يقوي ظهرك .. لحمل الأمانة ..





عندما يكون هناك عقبات في طريقنا لتحقيق نجاحاتنا التي طالما حلمنا بتحقيقها .. عندما نقف أمام أحد الأبواب المغلقة في وجوهنا .. فإن الحل بسيط في معظم الأحيان .. كل ما في الأمر أنه مادام هناك باب فحتما سيكون له مفتاح .. ابحث دائما عن المفتاح الصغير الذي سينقلك الى الرحاب الأوسع على الطرف الآخر من ذلك الباب المغلق











احلمي احلام كبيرة .. حتى لو طاولت عنان السماء .. لكن تذكري أن كل مشروع يجب أن يتحقق 3 مرات .. المرة الأولى في خيالك عندما ترين بعين قلبك أدق التفاصيل تحسين بها .. الى درجة الاثارة و كأنها واقع .. وكأن الحلم مرسوم أمامك بكل التفاصيل






المرة الثانية على الورق



هنا يأتي دور التخطيط و التدقيق و رسم الخطوات و كتابة التفاصيل






المرة الثالثة على أرض الواقع



و في مرحلة التنفيذ هذه يجب أن تكون العدة .. صبر و عزيمة و ثبات حتى النهاية رغم كل العوارض التي ستحاول انتزاع هذا الحلم من بين يدي الحقيقة




إن كل انجاز عظيم .. ما كان يوما إلا حلم شخص واحد .. اعتقد فيه لدرجة كبيرة .. الى درجة جعلت منه مولودا جديدا في هذه الحياة

الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2008

القارئة .. أم ورقة الأنصارية



دعونا نترك الفكر قليلا و نتسيح في رحاب سيرة نساء الصحابة..


سأحدثكم اليوم عن شخصية فريدة .. ربما لم تحظ بشهرة كبيرة .. لكنها متفردة في شخصيتها متميزة في سيرتها العطرة ..


تفردت هذه المرأة الجليلة – أم ورقة الأنصارية – بجمعها القرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حفظته كاملا و أكرم بها من حافظة ..

هي أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث الأنصارية ، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم و روت عنه، كانت تعرف بنقاء السريرة و كثرة العبادة و تلاوة القرآن و كان عليه الصلاة و السلام يخصها بالزيارة بين الفينة و الأخرى ،

و في زيارة من زيارات النبي عليه الصلاة و السلام لها أمرها أن تؤم النساء من أهلها، ففي صفة الصفوة ذكر ابن الجوزي رحمه الله هذا فقال :

(أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارية ، كانت قد جمعت القرآن ، و كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها و قد أمرها أن تؤم أهل دارها، و استأذنت النبي صلى الله عليه و سلم أن تتخذ في بيتها مؤذنا ، فجعل لها مؤذنا يؤذن لها. )

و في هذا دليل على كرامتها و مكانتها عند النبي عليه الصلاة و السلام .

و من المواقف الجليلة التي حدثت لها مع النبي عليه الصلاة و السلام أنها لما دعا داعي الجهاد إلى غزوة بدر و خرج النبي عليه الصلاة و السلام الى بدر جاءته أم ورقة الأنصارية من المدينة و قالت :

" يا رسول الله إئذن لي أن أخرج معكم ، أداوي جرحاكم، و أمرّض مرضاكم، لعل الله تعالى يهدي إليّ الشهادة"

فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم :

" إن الله يهديك الشهادة ، و قري في بيتك فإنك شهيدة "

بشارة ملأتها سرورا ..

و كانت تعرف بهذا اللقب (الشهيدة) لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" انطلقوا فزوروا الشهيدة"

و امتدت بها حياة الزهد و العبادة و ظلت ترقب تحقق البشارة و ترجو الشهادة و قد تحققت البشرى في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، فقد كان لها غلامٌ و جارية و كانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها ، فسولت لهما أنفسهما أمرا ، فقاما بالليل فغمياها فقتلاها و هربا.

و كان من عادة عمر رضي الله عنه أن يسمع قراءة أم ورقة كل ليلة ، لكنه لم يسمع صوتها في هذه الليلة التي قتلت فيها، فلما أصبح دخل دارها فلم ير شيئا و لم يسمع صوتا، فدخل فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت.

فقام عمر رضي الله عنه في الناس فقال:

إن أم ورقة غمها غلامها و جاريتها فقتلاها و إنهما هربا ، ثم أمر بطلبهما، فأُدركا و أتي بهما ، فسألهما فأقرا أنهما قتلاها، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوبين بالمدينة المنورة،


عندئذ قال عمر رضي الله عنه : صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين كان يقول : " انطلقوا بنا نزور الشهيدة "


رحم الله أم ورقة الأنصارية .. و رزقنا صحبة كتابه مثل أم ورقة :)

الاثنين، 10 نوفمبر، 2008

فن الخطاب و المصطلح الصهيوني 3

عندما تصاب بمرض .. و تشك في حقيقة هذا المرض و لا تعرف العلاج للتخلص منه ..

بالتأكيد ستبحث عن دكتور شاطر يشخص المرض صح و بعدها يقول لك ماذا تفعل للتخلص من المرض ..

هذا بالضبط ما يميز الخطاب التفسيري الذي يشخص و يفسر الظواهر التي تحدث بطريقة واعية و يمكننا من اتخاذ قرارات سليمة في التعاطي مع الوضع الراهن و مع الكيان الصهيوني المغتصب ..


نستكمل موضوعنا معكم اليوم .. و نعتذر عن التأخير ..

كنا قد تكلمنا عن أنواع الخطاب و قلنا أن كل الأنواع التي ذكرت لا تفسر لنا الواقع و لا ترشدنا الى (ماذا نفعل الآن ؟)

الخطاب التفسيري هو الآخر له أشكال ..

بحسب ما أوردها المسيري رحمه الله في كتابه الذي بين أيدينا اليوم (فن الخطاب و المصطلح الصهيوني)

أولها : الخطاب النفسي

و هو محاولة تفسير الصراع العربي الإسرائيلي على أساس نفسي .. يركز على الذات الفلسطينية و الذات الإسرائيلية .. بالرغم من ان هذا الخطاب يحاول تفسير الظواهر لكنه يغفل الجوانب الأخرى و هي مهمة مثل الجوانب الاجتماعية و السياسية خاصة في حالة مخيمات اللاجئين و الاستيطان .

ثانيها : الخطاب النصوصي

و هو محاولة تفسير سلوك اليهود و الدولة الصهيونية في ضوء ما جاء في الكتب المقدسة اليهودية.

البعض يضم لها بروتوكولات حكماء صهيون ..

هذا النموذج من الخطاب مشكلته انه لا ينتبه إلى أن علاقة الإنسان بالكتب المقدسة التي يؤمن بها علاقة متغيرة

و كل فئة لها تفسير مختلف للنصوص

مثلا تفسير اليهود الصهاينة لنص ما يختلف عن تفسير اليهود الإصلاحيين لنفس النص.

كما إن غالبية اليهود في العصر الحديث لا تؤمن بهذه الكتب أساسا و لا تقرأها!

ثالث نوع : الخطاب الموضوعي المتلقى

هو أكثر أنواع الخطابات التفسيرية شيوعا ..

و هو أن يقوم باحث بمراكمة المعلومات و الحقائق و الأفكار و التصريحات و النصوص المقدسة

ثم ترص رصا بغض النظر عن مدى أهميتها و مدى مركزيتها و مقدرتها التفسيرية

و هي عادة حقائق ليس بينها الكثير من الروابط و لا تخضع لأي شكل من أشكال التحليل المتعمق

إذا كانت كل تلك الأشكال من الخطاب التفسيري - بحسب د.المسيري- تجتزيء من الواقع

فتركز على بعض أبعاده و تهمل البعض الآخر فما هو المطلوب ؟


اسمع ما يقوله د. المسيري :

المطلوب هو التوصل الى .. خطاب تحليلي تفسيري مركب

يجعلنا قادرين على إدراك الواقع ، لا كحقائق متناثرة لا يربطها رابط و إنما ككل متكامل مما يتيح لنا التمييز بين الحقائق (المتناثرة) و الحقيقة (الكلية) و الحق (الأخلاقي)

و يسترسل بعدها د. المسيري في شرح أنواع رصد المعلومات و يتكلم عن النماذج التحليلية ..

لن أدخل في هذه التفاصيل بالرغم من استمتاعي بمعرفتها لكن خشية من أن تملوا الموضوع

لكن دعوني أنقل لكم بعض الفقرات التي أراها جوهرية و مهمة في الموضوع من كلام د/ المسيري:

.. و الباحث الذي يتبنى النموذج التفسيري .. عليه ألا يهدف إلى حشد أكبر قدر ممكن من المعلومات ..

فالحاسوب يقوم بهذا الآن على أكمل وجه

فهدفه يجب أن يكون تنظيم المعلومات و تصنيفها و تفسيرها و اكتشاف العلاقة بينها

و هذا هو جوهر الإبداع الذي لا يستطيع أي حاسوب مهما بلغ من كفاءة أن يصل إليها

و بعد ذلك ينتقل الباحث إلى مرحلة استخلاص النتائج و التعميمات و الوصول إلى رؤية كلية تميز بين

الحقائق(المتناثرة) و الحقيقة (الكلية) و الحق (الأخلاقي) .

ثم يتكلم عن تعاملنا مع الواقع من خلال نماذج إدراكية سابقة .. لن أطيل في شرحها .. لكن ما أود قوله في الختام

فلنطوي صفحة التعامل مع القضية الفلسطينية بعشوائية و بدعائية لا تسمن و لا تغني من جوع ..

لا .. لسنا عاجزين .. هناك الكثير مما يمكننا فعله

انه دور المؤسسات التي قامت على دعم قضية الأقصى و قضية فلسطين

جمع التبرعات لايكفي .. لابد و أن يكون لهذه المؤسسات دور فكري .. مشكلتنا أن أمة اقرأ لا تقرأ

مثل هذا الكتاب الكنز .. يجب أن يقرأه بتمعن كل مهتم بالقضية الفلسطينية و سيجد الكثير ليقوم به


من عاش لنفسه سيعيش حياة قصيرة ضئيلة .. تبدأ من حيث بدأ يعي و تنتهي بانتهاء عمره المحدود ..

و من عاش لفكرة .. فإن حياته ستبدو طويلة عميقة .. تبدأ من حيث بدأت الانسانية .. و تمتد حتى بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض!

و دمتم في رضى الرحمن :)