الأحد، 28 ديسمبر، 2008

سنرسم من مداد الدم .. نحو القدس ممشانا











يكاد القلب ينفطرُ ..




و ما من حاذقٍ متبصّرٍ .. يستنهض الإقدام يا عمرُ




يوظف فكره السامي .. ليمحو بعض آهاتي و آلامي




ألا يا أيها العالم .. ألا تسمع ؟



صراخ الطفلة المجروحة .. حطم مهدها المدفع




بكاء الجوع في طفلٍ .. لا يدري .. حليبٌ أم دمٌ يرضع ؟.




ألا يا أيها العالم .. ألا تبصر ؟





أليس يريعك المنظر ؟




فقل لي يا صلاح الدين .. متى تظهر ؟




صلاح الدين .. تعال انظر





صغيرٌ .. يحمل الأشلاء يجمعها .. بقايا والدٍ حاني




و من أعماق ذاك الطفل .. - سوف ترون -




سوف يثور بركانٌ على الجاني





دموعٌ تمتزج بالدم .. لا تبقي على نبضٍ بوجداني





و تبقى ها هنا عزة ..





و تبقى ها هنا غزة ..





برغم القصف شامخةً لا تركع .. و لن تركع





برغم الجوع .. رغم الموت ..



رغم حرارة الآهات تنفثها صبايانا





ستبقى .. عزةٌ . . غزّيةٌ .. حرة





لهيب الغارة الحمقاء .. لا ليس يصهرها





و لن تخنع .. و لن تجثو و لن تركع





سيبقى .. فوق هامات الزمان .. لها مرتع





فقوموا .. يا بنيّ العرب .. قوموا قد عفيناكم





و ماذا يصنع استنكاركم في حال أمتنا ؟





قوموا .. قد عفيناكم





فأصداء الحجارة في روابينا .. ستعزف لحن عزتنا






يموت الطفل في أحضان جدته .. و لا يلقى سوى ورقة





يسميها بني قومي .. بيانٌ من جلالتهم



و يا عجبي .. لما يحوي




على استحياء .. يستنكر مآسي حرّقت كبدي



سنصنع من حجارة أرضنا صواريخا



تقض مضاجع الأعداء ترهبهم



ستكبر يا بني قومي صواريخي



ستضرب كل خوّانٍ .. و أفّاكٍ .. فناموا في مخادعكم




فما من عندكم نُنصر ..




و يكفينا بأن نفخر ..




بأن دماءنا و نساءنا و شبابنا تُهدى .. لسود عيون مسرانا




سنرسم من مداد الدم .. نحو القدس ممشانا




و نخطو نحو عزتنا .. نردد لحن رفعتنا



إلهي إنك الأكبر ..




إلهي إنك الأكبر .

الجمعة، 26 ديسمبر، 2008

ذكريات لا تنطفيء

نفضت الغبار عن بعض أوراقي القديمة

لأرى نفسي قبل أكثر من عشر سنوات في بعض ما باح به قلمي للورق

فضحكت .. و بكيت .. و قررت أن أشارككم ببعض ذكرياتي و محاولاتي الشعرية القديمة


أولا : أبيات مهداة الى أعز صديقاتي التي افتقدتها عندما سافرت في صيف 95 بعد أن اجتزنا معا يدا بيد معاناة اسمها امتحانات الثانوية العامة .

حينما طال الفراق .. بكى قلمي فكانت هذه الأبيات دموعه ..

صوتي ووجداني و خط يراعي *** يزف سلامي لبنت الرفاعي

سلامٌ من الوجد بات (مربعا) * *** لأخت الروح بتلك البقاع

ألا يا زمان ألا ترعوي *** تهيج شوقي صباح مساءِ

تعود بذاكرتي للوراء *** إلى حيث طاب لروحي العناق

فقل لي بربك بأي مكان *** و أي زمان يموت الفراق

فإن كنت تجهل ذاك فكف *** و كن لي معينا لحين اللقاء


(مربعا)* = رمز بيني و بينها ، يدل على الشوق



ثانيا : مما كتبته بعد وفاة الغالي .. جدي الحبيب .. كنت في المرحلة الثانوية .. و تعودت عليه كثيرا .. الى اليوم افتقده .. لايزال مكانه فارغا و لن يملأه إلا لقاءه .. يوم الخلود

أتيت القلب أسأله *** ألست أمير مملكتي

ألست مشاعري تحوي *** و أشواقي و أشجاني

ألست خزانة الأسرار *** ترقد فيك أفكاري

و تخفي خلف أستارٍ *** من البسمات أحزاني

و تخفي عن جميع الناس *** شيئا هز وجداني

ألست تريد أن تبقى *** بلا إنسٍ و لا جانِ

وحيدا في فضاء الكون *** تستأنس بقرآنِ

تردد آية عظمى *** و تتلو آل عمران ِ



و ايضا في وفاة جدي رحمه الله


لهيبٌ يُسيل دموع الفؤاد *** و يحرق في القلب دنيا البشر

لهيب يسطر بأقلامه *** حديث عن الموت فيه العبر

فلست أعارض -ربي- القضاء *** فإني مؤمنة بالقدر

سأسعى سأصبر حتى أموت *** و أطمع بأجرك يا مقتدر

سأدعوك ربي دعاء الضعيف *** و أنهل من جودك في السحر

فلا شيء باقٍ بهذي الحياة *** و ما العمر إلا كلمح البصر

اللــــــــــــــــــــــــــــــه يرحمك .. عشت كبيرا و مت كبيرا ..


قمت رمضان .. فلما كانت ليلة السابع و العشرين شاء الله أن يقبضك اليه و لما تكمل ختمتك رقم 15 في رمضان ..

كان قد وصل الى سورة الكهف .. فقررت أن أقضي أيام العزاء في غرفته أكمل له ختمته الخامسة عشر ..

لم يعرفه أحد .. كما عرفته ..

تمر السنون و بصماته محفورة في شخصيتي .. صورته لا تكاد تغيب رغم الأمد البعيد ..

رحمك الله و اعلى في الجنة مرتقاك

الجمعة، 19 ديسمبر، 2008

هذه القبلة جعلت مني رساما





بينجامين ويست


رسام المشاهد التاريخية و الصور الشخصية


أحد أشهر رسامي أمريكا و رائد الفنانين في القرن التاسع عشر


هكذا يعرّفه د.فيل


أعتقد تعرفون د.فيل ماكجرو dr.Phill McGraw


له برنامج في mbc4

قرأت له كتاب : عائلتي أولا


ذكر فيه قصة استوقفتني كثير


في بعض الأحيان قد تغير أفكار الإنسان و أسلوبه في الحياة قصة أو حكمة صغيرة أو قبلة -كما حدث في القصة التي سأرويها لكم - فتترك بصمة غائرة في الشخصية ، و ليس هناك وقت أفضل للتأثير في الشخصية و صناعتها من السنوات السبع الأولى من عمر الطفل ..



" كان بينجامين ويست رسام المشاهد التاريخية و الصور الشخصية أحد أشهر رسامي أمريكا و رائد الفنانين في القرن التاسع عشر ،



عندما كان ويست طفلا صغيرا قرر أن يرسم صورة لشقيقته بينما كانت والدته خارج المنزل ،


فأحضر زجاجات الحبر و بدأ في رسمها ،


و بالطبع كان الحبر متناثرا في كل مكان ،

عندما عادت والدته الى المنزل كانت الفوضى تعم المكان ، و بالطبع لم يسرها هذا،

لكن قبل أن توبخ إبنها رأت الصورة التي رسمها و نسيت تماما أمر الفوضى عندما شاهدت إبداعه،



فأخذت الأم الصورة وقالت لإبنها :




" يا لها من صورة رائعة لشقيقتك" ثم قبلته .


ثم كتب بينجامين ويست قائلا :


" هذه القبلة جعلت مني رساما "



و يردف د.فيل قائلا : "كانت والدة ويست تعلم بغريزتها أهمية هذه اللحظة ."



فيا لها من قصة .. و يالها من أم و لاحظوا ان الأم رجعت من الخارج .. ربما كانت في العمل لعلها دخلت و هي متعبة و ربما كانت تشاهد الفوضى و تتذكر ..

كم من الوقت ستقضيه في التنظيف و الترتيب


لكن كل هذا ليس أهم عندها من بناء شخصية صغيرها و رعاية مواهبه حتى لو كان ذلك على حساب وقتها الذي ستقضي منه الكثير في ترتيب تلك الفوضى و لعل هذه الفوضى تترك أثرا لا يزال.



ليس عدلا أن نطلب من الأطفال أن يصبحوا كبار ..








عندما يتسبب الطفل في الفوضى .. فإنها لا يحتاج منا الى التوبيخ .. بقدر ما يحتاج أن نشاركه متعته و لعبه و نحاوره بهدوء في كيف يلعب بدون إثارة الفوضى

صحيح قد تمر بنا لحظات لا نتحكم فيها بأعصابنا ..


بعض الأمهات -خاصة العاملات- قد يعانون من ضغوط العمل و البيت وواجبات الزوج و المواجيب الاجتماعية و الزيارات العائلية و غيرها كثير ..


غير إنه من أدمن طرق الباب .. يكاد أن يفتح له


الأم الواعية متيقظة تنتظر لحظة ترى فيها تميزا لطفلها لتشجعة .. تقرأ ما وراء سلوك الطفل و تختار ردة الفعل المناسبة



" إن معظم الآباء لا يريدون عقاب أطفالهم ،



و لكنهم لا يعرفون طرقا أخرى تفيد معهم "




إن كثرة الإطلاع على ما كتبه المختصون في تربية الأبناء ، و الانتباه للتجارب العملية في تربية الابناء في محيط الأهل و الأصدقاء و الاستفادة من تجاربهم الناجحة ..



و فهم الطفل و خصائص شخصيته الفريدة و الصبر و الاستعانة بالله عزوجل قبل كل شيء بالإلتجاء إليه بالدعاء بل الإلحاح بالدعاء في كل حين ..



كلها وسائل لتربية أبناء صالحين مصلحين .. يفتخر بهم القريب و البعيد يضيفوا الى هذه الدنيا و لا يكونون عبئا عليها

أخيرا :


" إن التربية الإيجابية هي التحول


من التربية المعتمدة على التخويف


إلى التربية المعتمدة على الحب "