الخميس، 15 أكتوبر، 2009

لو دنسوا قبر أبيك .. ماذا تفعل؟


أحبس الكلمات في قلبي و أخمد ثورة مشاعري .. تحاشيت كتابة هذا الموضوع لأن الحبر في بعض الأحيان يتشكل على الورق قبل أن أدرك معناه راسما صورة من داخلي .. لا تعجب كثيرا من الناس .. منهم من يقولها : تبالغين .. و منهم من يصمت لكنني أسمعها من صمتهم .. و العيون لا تكذب .. و لأنني تعبت من كثرة المتكلمين في موضوع لا يقدمون له غير الكلام .. شبعنا كلام

مرت أحداث الأقصى بردود فعل خجولة .. و بردت الآن المشاعر المتواضعة للمتظاهرين و المتحدثين هنا و هناك .. و المخطط الصهيوني لازال مستمر و العبث بكرامة الأمة لايزال مستمرا .. و لازال الباطل يصوب سهامه الى بقايا الحرية في نفوس أبية .. تعشق الأرض و لا تتطلع لغير السماء .. تحتضن الأقصى و يحتضنها في رباط يهز المشاعر و كأن العزة من أرواحهم تنشر عبيرها حول كل العالم تعلن أنني لازلت موجودة .. لازلت أسكن قلوب هؤلاء النفر هناك .. في الأرض التي صعد منها محمد صلى الله عليه وسلم الى لقاء الله في السماء .


لن أكتب لكم مرثية نبكي عليها .. و لن أفصل في حقائق من السهولة الحصول عليها من مواقع عده تتبنى قضية الأقصى و فلسطين سأقفز الى : ماذا نفعل ؟


سأختصر الكثيييير من الكلام الذي ان بدأ لن يتوقف .. يثيره مشهد التراب الذي نشروه هناك فوق قبر الصحابي الجليل عبادة بن الصامت و غيره من الصحابة و الصالحين في مقبرة الرحمة بجوار المسجد الأقصى .. لتحويل هذا المكان الى متنزه لعربدة اليهود .. و لم نسمع من المسلمين من يستنكر و الله لو جاء رجل الى قبر أبيك أو حبيب لك ليحوله الى متنزه عام لقامت قيامتك و ظللت تفكر طول الليل ماذا تفعل؟

لكن قبور الصحابة لم تجد من أمة المليار و نصف من يدافع عنها .. يخافون من اليهود .. و يلقون بالأعذار ألوانا و أشكال .. و يريدون أن تبقى يقايا العزة و الكرامة محصورة في صدور عكرمة صبري و رائد صلاح و رجال حولهم بحت حناجرهم و لم يلتفت اعلام لما قالوا و كأننا فجأة تحولنا الى ما كنا عليه قبل ان يتحول العالم الى قرية صغيرة بفعل تطور وسائل الاتصال و النقل الفضائي للأحداث حول العالم

ماذا نفعل ؟

1- المقدسيون الآن يحتاجون الى مبالغ كبيرة للمحافظة على بيوتهم قائمة فوق الأرض ... أقل ما نفعلهم أن ندعم ماليا رباطهم في القدس و تمسكهم بأرضهم قبل أن يفلح الكيان الصهيوني في الوصول الى هدفه بجعل نسبة المسلمين في القدس لا تتعدى 5% فقط .. انهم الآن يحاولون اقتلاعهم بكل الطرق ..

2- انا من أشد المؤمنين بالحلول الاستراتيجية طويل المدى خاصة في قضية مثل قضية فلسطين .. صلاح الدين ظل اكثر من 15 سنة يخطط قبل أن ينتصر نصره التاريخي الذي لازلنا نتغنى به و نكتفي به كتعبير عن مشاعر لم نترجمها الى أفعال فلا قيمة فعلية لها في واقع الحال


يعجبني ما يحدث في غزة .. انهم يسلحون الأطفال بحفظ كتاب الله عدد كبير من الحفظة الأطفال تخرجوا هناك و هذه خطوة كبيرة في الطريق الصحيح من وجهة نظري .. "ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فكيف بمن يحمل في نفسه نور الله و كتابه المبين

علينا التركيز على بناء النفوس و تعزيز مكانة القدس في قلوب الاطفال و الشباب .. الأمل منعقد عليهم .. و أمة لا تعرف تاريخها لاتحسن صياغة مستقبلها

شخصيا أعتقد أن نفور كثير من الناس من قضية القدس لأنهم يعتبرونها قضية سياسية عربية بحتة و الناس ملت من السياسة و يئست من التشبث بحلم باعه القادة و الحكام ..


لكن النقطة المهمة أن حلم الأمة في تحرير مقدساتها من اليهود لن يرسمه الحكام أو يسعون اليه .. لن نتكلم هنا عن الأنظمة العربية تعبنا من اجترار الكلام نفسه كل مرة .. الأمل معقود بالعلماء و المفكرين هم القادة الفعليين لو مارسوا دورهم بشكل صحيح .. ليسوا هم فقط .. أعتقد أن أملا كبيييييييرا مناط بالامهات .. نعم الأمهات

فقد بدأ صلاح الدين أول مابدأ .. بحلقات القرآن للفتيات .. للنساء .. كان يعلم أن الطفل يرضع من أمه كل شيء .. لا الحليب فقط

لقد بدأ بداية صحيحة .. بعد 15 سنة كبر الأولاد الصغار .. بمفاهيم عميقة تسكن قلوبهم .. و توحدت الأمة و صار الحلم وحده من يحركها نحو القدس .. و تساقطت كل الأطماع الجانبية ..


خرج معه العلماء و المفكرين .. كانوا في مقدمة الصفوف .. و الذين اعتقد ان دورهم اليوم لازال خجول و لا يرقى الى مستوى الطموح

الناس اليوم .. لم يكن للقضية في طفولتهم وجود على الأغلب .. لا تستغرب أن لا يتشبثوا بها كعقيدة .. لم تحفر في قلوبهم الصغيرة فظلت قضية هامشية .. سمعوا عنها عندما كبروا .. فلم تتجاوز قشور القلوب .. و من السهول أن تتهاوى أمام مشاغل الحياة و ملهياتها ..


مرة أخرى .. ماذا نفعل ؟


إن كنت أم او أب .. أو أخت أو أخ لأطفال صغار .. فالدور كبير .. لكن العبه بطريقة صحيحة


ماذا يجب أن يعرف الطفل عن قضية القدس ؟ و كيف و متى ؟ هذا موضوع يطوووول الكلام فيه .. و قد انهيت كتابة 3 حلقات في الموضوع من أصل 12 حلقة ..

لا يهمني ان يعرف الطفل أوضاع المشردين و البائسين و الأطفال الشهداء .. بقدر ما يهمني أن أغطي في تربيته المعلومات التاريخية و الجانب العقدي و تعريفه على قصص الرموز التي تبنت قضية الدفاع عن المقدسات الاسلامية و حماية عقيدتها و الذود عن رايتها في القدس و في غيرها من المواقع حتى تكبر معه النخوة و الغيرة على أعراض المسلمين و مكتسباتهم باعتبارها حق غير قابل للمساومة

لا أريد أن أجعل طفلي يبكي كل ليلة و يخاف من مشاهد الدم و القتل هناك .. بل أريده أن يغضب .. و ينفس عن غضبه في المكان الصحيح

كذلك بعض المفاهيم المرتبطة بحادثة الاسراء و المعراج .. باعتبارها أكبر من مجرد قصة تاريخية اسلامية مشهورة نرويها لأطفالنا

انها الاعلان أن أمة محمد صلى الله عليه و سلم هي المسئولة عن القدس .. و إلا لما أمر الله تعالى جبريل أن يخبر محمدا صلى الله عليه و سلم أن يتقدم لإمامة كل الأنبياء و الرسل في ذلك المسجد ..

يجب أن يعرف الطفل تاريخ اليهود و صفاتهم و أطباعهم بدون زرع للكراهية .. الحقائق هي المهمة هنا .. العالم يصغر يوما بعد يوم


و الانترنت و وسائل الاتصال تجعل الناس قريبين جدا من بعضهم البعض حتى الاطفال في مدارس الابتدائي اليوم -المدارس الخاصة طبعا- لهم اتصال مع صفوف من نفس اعمارهم في مدارس امريكية ..

يجب أن يتعلم اطفالنا التاريخ و عادات الشعوب و طباعهم .. هذه الثقافة لا تبنى في يوم او يومين .. انهم يصدّرون لأطفالنا معتقداتهم و يسوقونها لهم .. من حيث لا يعلم كثير من الآباء و الامهات .. في القصص و الروايات و الأفلام الكرتونية .. و الاطفال يتشربون كل هذا بدون ان يتلقوا من طرف امتهم شيء يربطهم بها و بماضيهم و مستقبلهم المأمول .. فكيف نستغرب من جريهم خلف تلك الأمم .. و استهانتهم بمقدساتهم ..

3- بدأ الوحي بـ أقرأ .. انت غير متحمس للقضية و تعتقد ان ردود فعلك الباردة تجعلك خجول من نفسك في بعض الاحيان .. اقرأ .. اقرأ عن اليهود .. عن القدس .. عن الصهيونية .. لا تشتري الكتب و الموسوعات ان كنت لا تريد .. ستجد على النت الكثير .. عزز في نفسك الارتباط بالقضية قلبيا .. سيحركك قلبك في الاتجاه الصحيح فيما بعد ..

و الله من وراء القصد .. أسأل الله أن لا يحرمنا من سجدة في يوم عزة في ساحات جمعت الأنبياء و الرسل صفوفا تصلي خلف خير البشر