الأحد، 28 ديسمبر، 2008

سنرسم من مداد الدم .. نحو القدس ممشانا











يكاد القلب ينفطرُ ..




و ما من حاذقٍ متبصّرٍ .. يستنهض الإقدام يا عمرُ




يوظف فكره السامي .. ليمحو بعض آهاتي و آلامي




ألا يا أيها العالم .. ألا تسمع ؟



صراخ الطفلة المجروحة .. حطم مهدها المدفع




بكاء الجوع في طفلٍ .. لا يدري .. حليبٌ أم دمٌ يرضع ؟.




ألا يا أيها العالم .. ألا تبصر ؟





أليس يريعك المنظر ؟




فقل لي يا صلاح الدين .. متى تظهر ؟




صلاح الدين .. تعال انظر





صغيرٌ .. يحمل الأشلاء يجمعها .. بقايا والدٍ حاني




و من أعماق ذاك الطفل .. - سوف ترون -




سوف يثور بركانٌ على الجاني





دموعٌ تمتزج بالدم .. لا تبقي على نبضٍ بوجداني





و تبقى ها هنا عزة ..





و تبقى ها هنا غزة ..





برغم القصف شامخةً لا تركع .. و لن تركع





برغم الجوع .. رغم الموت ..



رغم حرارة الآهات تنفثها صبايانا





ستبقى .. عزةٌ . . غزّيةٌ .. حرة





لهيب الغارة الحمقاء .. لا ليس يصهرها





و لن تخنع .. و لن تجثو و لن تركع





سيبقى .. فوق هامات الزمان .. لها مرتع





فقوموا .. يا بنيّ العرب .. قوموا قد عفيناكم





و ماذا يصنع استنكاركم في حال أمتنا ؟





قوموا .. قد عفيناكم





فأصداء الحجارة في روابينا .. ستعزف لحن عزتنا






يموت الطفل في أحضان جدته .. و لا يلقى سوى ورقة





يسميها بني قومي .. بيانٌ من جلالتهم



و يا عجبي .. لما يحوي




على استحياء .. يستنكر مآسي حرّقت كبدي



سنصنع من حجارة أرضنا صواريخا



تقض مضاجع الأعداء ترهبهم



ستكبر يا بني قومي صواريخي



ستضرب كل خوّانٍ .. و أفّاكٍ .. فناموا في مخادعكم




فما من عندكم نُنصر ..




و يكفينا بأن نفخر ..




بأن دماءنا و نساءنا و شبابنا تُهدى .. لسود عيون مسرانا




سنرسم من مداد الدم .. نحو القدس ممشانا




و نخطو نحو عزتنا .. نردد لحن رفعتنا



إلهي إنك الأكبر ..




إلهي إنك الأكبر .

الجمعة، 26 ديسمبر، 2008

ذكريات لا تنطفيء

نفضت الغبار عن بعض أوراقي القديمة

لأرى نفسي قبل أكثر من عشر سنوات في بعض ما باح به قلمي للورق

فضحكت .. و بكيت .. و قررت أن أشارككم ببعض ذكرياتي و محاولاتي الشعرية القديمة


أولا : أبيات مهداة الى أعز صديقاتي التي افتقدتها عندما سافرت في صيف 95 بعد أن اجتزنا معا يدا بيد معاناة اسمها امتحانات الثانوية العامة .

حينما طال الفراق .. بكى قلمي فكانت هذه الأبيات دموعه ..

صوتي ووجداني و خط يراعي *** يزف سلامي لبنت الرفاعي

سلامٌ من الوجد بات (مربعا) * *** لأخت الروح بتلك البقاع

ألا يا زمان ألا ترعوي *** تهيج شوقي صباح مساءِ

تعود بذاكرتي للوراء *** إلى حيث طاب لروحي العناق

فقل لي بربك بأي مكان *** و أي زمان يموت الفراق

فإن كنت تجهل ذاك فكف *** و كن لي معينا لحين اللقاء


(مربعا)* = رمز بيني و بينها ، يدل على الشوق



ثانيا : مما كتبته بعد وفاة الغالي .. جدي الحبيب .. كنت في المرحلة الثانوية .. و تعودت عليه كثيرا .. الى اليوم افتقده .. لايزال مكانه فارغا و لن يملأه إلا لقاءه .. يوم الخلود

أتيت القلب أسأله *** ألست أمير مملكتي

ألست مشاعري تحوي *** و أشواقي و أشجاني

ألست خزانة الأسرار *** ترقد فيك أفكاري

و تخفي خلف أستارٍ *** من البسمات أحزاني

و تخفي عن جميع الناس *** شيئا هز وجداني

ألست تريد أن تبقى *** بلا إنسٍ و لا جانِ

وحيدا في فضاء الكون *** تستأنس بقرآنِ

تردد آية عظمى *** و تتلو آل عمران ِ



و ايضا في وفاة جدي رحمه الله


لهيبٌ يُسيل دموع الفؤاد *** و يحرق في القلب دنيا البشر

لهيب يسطر بأقلامه *** حديث عن الموت فيه العبر

فلست أعارض -ربي- القضاء *** فإني مؤمنة بالقدر

سأسعى سأصبر حتى أموت *** و أطمع بأجرك يا مقتدر

سأدعوك ربي دعاء الضعيف *** و أنهل من جودك في السحر

فلا شيء باقٍ بهذي الحياة *** و ما العمر إلا كلمح البصر

اللــــــــــــــــــــــــــــــه يرحمك .. عشت كبيرا و مت كبيرا ..


قمت رمضان .. فلما كانت ليلة السابع و العشرين شاء الله أن يقبضك اليه و لما تكمل ختمتك رقم 15 في رمضان ..

كان قد وصل الى سورة الكهف .. فقررت أن أقضي أيام العزاء في غرفته أكمل له ختمته الخامسة عشر ..

لم يعرفه أحد .. كما عرفته ..

تمر السنون و بصماته محفورة في شخصيتي .. صورته لا تكاد تغيب رغم الأمد البعيد ..

رحمك الله و اعلى في الجنة مرتقاك

الجمعة، 19 ديسمبر، 2008

هذه القبلة جعلت مني رساما





بينجامين ويست


رسام المشاهد التاريخية و الصور الشخصية


أحد أشهر رسامي أمريكا و رائد الفنانين في القرن التاسع عشر


هكذا يعرّفه د.فيل


أعتقد تعرفون د.فيل ماكجرو dr.Phill McGraw


له برنامج في mbc4

قرأت له كتاب : عائلتي أولا


ذكر فيه قصة استوقفتني كثير


في بعض الأحيان قد تغير أفكار الإنسان و أسلوبه في الحياة قصة أو حكمة صغيرة أو قبلة -كما حدث في القصة التي سأرويها لكم - فتترك بصمة غائرة في الشخصية ، و ليس هناك وقت أفضل للتأثير في الشخصية و صناعتها من السنوات السبع الأولى من عمر الطفل ..



" كان بينجامين ويست رسام المشاهد التاريخية و الصور الشخصية أحد أشهر رسامي أمريكا و رائد الفنانين في القرن التاسع عشر ،



عندما كان ويست طفلا صغيرا قرر أن يرسم صورة لشقيقته بينما كانت والدته خارج المنزل ،


فأحضر زجاجات الحبر و بدأ في رسمها ،


و بالطبع كان الحبر متناثرا في كل مكان ،

عندما عادت والدته الى المنزل كانت الفوضى تعم المكان ، و بالطبع لم يسرها هذا،

لكن قبل أن توبخ إبنها رأت الصورة التي رسمها و نسيت تماما أمر الفوضى عندما شاهدت إبداعه،



فأخذت الأم الصورة وقالت لإبنها :




" يا لها من صورة رائعة لشقيقتك" ثم قبلته .


ثم كتب بينجامين ويست قائلا :


" هذه القبلة جعلت مني رساما "



و يردف د.فيل قائلا : "كانت والدة ويست تعلم بغريزتها أهمية هذه اللحظة ."



فيا لها من قصة .. و يالها من أم و لاحظوا ان الأم رجعت من الخارج .. ربما كانت في العمل لعلها دخلت و هي متعبة و ربما كانت تشاهد الفوضى و تتذكر ..

كم من الوقت ستقضيه في التنظيف و الترتيب


لكن كل هذا ليس أهم عندها من بناء شخصية صغيرها و رعاية مواهبه حتى لو كان ذلك على حساب وقتها الذي ستقضي منه الكثير في ترتيب تلك الفوضى و لعل هذه الفوضى تترك أثرا لا يزال.



ليس عدلا أن نطلب من الأطفال أن يصبحوا كبار ..








عندما يتسبب الطفل في الفوضى .. فإنها لا يحتاج منا الى التوبيخ .. بقدر ما يحتاج أن نشاركه متعته و لعبه و نحاوره بهدوء في كيف يلعب بدون إثارة الفوضى

صحيح قد تمر بنا لحظات لا نتحكم فيها بأعصابنا ..


بعض الأمهات -خاصة العاملات- قد يعانون من ضغوط العمل و البيت وواجبات الزوج و المواجيب الاجتماعية و الزيارات العائلية و غيرها كثير ..


غير إنه من أدمن طرق الباب .. يكاد أن يفتح له


الأم الواعية متيقظة تنتظر لحظة ترى فيها تميزا لطفلها لتشجعة .. تقرأ ما وراء سلوك الطفل و تختار ردة الفعل المناسبة



" إن معظم الآباء لا يريدون عقاب أطفالهم ،



و لكنهم لا يعرفون طرقا أخرى تفيد معهم "




إن كثرة الإطلاع على ما كتبه المختصون في تربية الأبناء ، و الانتباه للتجارب العملية في تربية الابناء في محيط الأهل و الأصدقاء و الاستفادة من تجاربهم الناجحة ..



و فهم الطفل و خصائص شخصيته الفريدة و الصبر و الاستعانة بالله عزوجل قبل كل شيء بالإلتجاء إليه بالدعاء بل الإلحاح بالدعاء في كل حين ..



كلها وسائل لتربية أبناء صالحين مصلحين .. يفتخر بهم القريب و البعيد يضيفوا الى هذه الدنيا و لا يكونون عبئا عليها

أخيرا :


" إن التربية الإيجابية هي التحول


من التربية المعتمدة على التخويف


إلى التربية المعتمدة على الحب "

السبت، 29 نوفمبر، 2008

قالت لي الصورة

في فريق العمل ..
إذا لم تشارك الآخرين بما لديك .. فأنت أهم أسباب الفشل .. على الجميع أن يرى الجزء المناط بالآخر من تكاليف و يفهمها و يعرف بالضبط كيف ستكتمل الصورة في النهاية و يتأكد أنه لا توجد قطعة (مهمة) ليست في يد أحد من أفراد الفريق لأنها إن ظلت تحت الطاولة فإن الصورة ستبقى ناقصة حتى لو أدى كل عضو في الفريق دوره كاملا .. فإننا لا نستطيع أن نجزم بنجاح هذا الفريق .. على القائد أن يراقب و يضمن اكتمال الصورة بدلا من أن يمسك في يده احدى القطع التي من الممكن أن يفوضها الى أحد أعضاء الفريق



في أغلب الأحيان .. لا تكون الأحمال ثقيلة .. لكن ظهورنا هي التي تكون ضعيفة


عملتني المرأة الصالحة .. لا تقولي خفف اللهم حملي .. و لكن ادعي الله أن يقوي ظهرك .. لحمل الأمانة ..





عندما يكون هناك عقبات في طريقنا لتحقيق نجاحاتنا التي طالما حلمنا بتحقيقها .. عندما نقف أمام أحد الأبواب المغلقة في وجوهنا .. فإن الحل بسيط في معظم الأحيان .. كل ما في الأمر أنه مادام هناك باب فحتما سيكون له مفتاح .. ابحث دائما عن المفتاح الصغير الذي سينقلك الى الرحاب الأوسع على الطرف الآخر من ذلك الباب المغلق











احلمي احلام كبيرة .. حتى لو طاولت عنان السماء .. لكن تذكري أن كل مشروع يجب أن يتحقق 3 مرات .. المرة الأولى في خيالك عندما ترين بعين قلبك أدق التفاصيل تحسين بها .. الى درجة الاثارة و كأنها واقع .. وكأن الحلم مرسوم أمامك بكل التفاصيل






المرة الثانية على الورق



هنا يأتي دور التخطيط و التدقيق و رسم الخطوات و كتابة التفاصيل






المرة الثالثة على أرض الواقع



و في مرحلة التنفيذ هذه يجب أن تكون العدة .. صبر و عزيمة و ثبات حتى النهاية رغم كل العوارض التي ستحاول انتزاع هذا الحلم من بين يدي الحقيقة




إن كل انجاز عظيم .. ما كان يوما إلا حلم شخص واحد .. اعتقد فيه لدرجة كبيرة .. الى درجة جعلت منه مولودا جديدا في هذه الحياة

الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2008

القارئة .. أم ورقة الأنصارية



دعونا نترك الفكر قليلا و نتسيح في رحاب سيرة نساء الصحابة..


سأحدثكم اليوم عن شخصية فريدة .. ربما لم تحظ بشهرة كبيرة .. لكنها متفردة في شخصيتها متميزة في سيرتها العطرة ..


تفردت هذه المرأة الجليلة – أم ورقة الأنصارية – بجمعها القرآن الكريم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حفظته كاملا و أكرم بها من حافظة ..

هي أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث الأنصارية ، بايعت النبي صلى الله عليه وسلم و روت عنه، كانت تعرف بنقاء السريرة و كثرة العبادة و تلاوة القرآن و كان عليه الصلاة و السلام يخصها بالزيارة بين الفينة و الأخرى ،

و في زيارة من زيارات النبي عليه الصلاة و السلام لها أمرها أن تؤم النساء من أهلها، ففي صفة الصفوة ذكر ابن الجوزي رحمه الله هذا فقال :

(أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارية ، كانت قد جمعت القرآن ، و كان النبي صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها و قد أمرها أن تؤم أهل دارها، و استأذنت النبي صلى الله عليه و سلم أن تتخذ في بيتها مؤذنا ، فجعل لها مؤذنا يؤذن لها. )

و في هذا دليل على كرامتها و مكانتها عند النبي عليه الصلاة و السلام .

و من المواقف الجليلة التي حدثت لها مع النبي عليه الصلاة و السلام أنها لما دعا داعي الجهاد إلى غزوة بدر و خرج النبي عليه الصلاة و السلام الى بدر جاءته أم ورقة الأنصارية من المدينة و قالت :

" يا رسول الله إئذن لي أن أخرج معكم ، أداوي جرحاكم، و أمرّض مرضاكم، لعل الله تعالى يهدي إليّ الشهادة"

فقال لها رسول الله صلى الله عليه و سلم :

" إن الله يهديك الشهادة ، و قري في بيتك فإنك شهيدة "

بشارة ملأتها سرورا ..

و كانت تعرف بهذا اللقب (الشهيدة) لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" انطلقوا فزوروا الشهيدة"

و امتدت بها حياة الزهد و العبادة و ظلت ترقب تحقق البشارة و ترجو الشهادة و قد تحققت البشرى في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضوان الله عليه، فقد كان لها غلامٌ و جارية و كانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها ، فسولت لهما أنفسهما أمرا ، فقاما بالليل فغمياها فقتلاها و هربا.

و كان من عادة عمر رضي الله عنه أن يسمع قراءة أم ورقة كل ليلة ، لكنه لم يسمع صوتها في هذه الليلة التي قتلت فيها، فلما أصبح دخل دارها فلم ير شيئا و لم يسمع صوتا، فدخل فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت.

فقام عمر رضي الله عنه في الناس فقال:

إن أم ورقة غمها غلامها و جاريتها فقتلاها و إنهما هربا ، ثم أمر بطلبهما، فأُدركا و أتي بهما ، فسألهما فأقرا أنهما قتلاها، فأمر بهما فصلبا، فكانا أول مصلوبين بالمدينة المنورة،


عندئذ قال عمر رضي الله عنه : صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم حين كان يقول : " انطلقوا بنا نزور الشهيدة "


رحم الله أم ورقة الأنصارية .. و رزقنا صحبة كتابه مثل أم ورقة :)

الاثنين، 10 نوفمبر، 2008

فن الخطاب و المصطلح الصهيوني 3

عندما تصاب بمرض .. و تشك في حقيقة هذا المرض و لا تعرف العلاج للتخلص منه ..

بالتأكيد ستبحث عن دكتور شاطر يشخص المرض صح و بعدها يقول لك ماذا تفعل للتخلص من المرض ..

هذا بالضبط ما يميز الخطاب التفسيري الذي يشخص و يفسر الظواهر التي تحدث بطريقة واعية و يمكننا من اتخاذ قرارات سليمة في التعاطي مع الوضع الراهن و مع الكيان الصهيوني المغتصب ..


نستكمل موضوعنا معكم اليوم .. و نعتذر عن التأخير ..

كنا قد تكلمنا عن أنواع الخطاب و قلنا أن كل الأنواع التي ذكرت لا تفسر لنا الواقع و لا ترشدنا الى (ماذا نفعل الآن ؟)

الخطاب التفسيري هو الآخر له أشكال ..

بحسب ما أوردها المسيري رحمه الله في كتابه الذي بين أيدينا اليوم (فن الخطاب و المصطلح الصهيوني)

أولها : الخطاب النفسي

و هو محاولة تفسير الصراع العربي الإسرائيلي على أساس نفسي .. يركز على الذات الفلسطينية و الذات الإسرائيلية .. بالرغم من ان هذا الخطاب يحاول تفسير الظواهر لكنه يغفل الجوانب الأخرى و هي مهمة مثل الجوانب الاجتماعية و السياسية خاصة في حالة مخيمات اللاجئين و الاستيطان .

ثانيها : الخطاب النصوصي

و هو محاولة تفسير سلوك اليهود و الدولة الصهيونية في ضوء ما جاء في الكتب المقدسة اليهودية.

البعض يضم لها بروتوكولات حكماء صهيون ..

هذا النموذج من الخطاب مشكلته انه لا ينتبه إلى أن علاقة الإنسان بالكتب المقدسة التي يؤمن بها علاقة متغيرة

و كل فئة لها تفسير مختلف للنصوص

مثلا تفسير اليهود الصهاينة لنص ما يختلف عن تفسير اليهود الإصلاحيين لنفس النص.

كما إن غالبية اليهود في العصر الحديث لا تؤمن بهذه الكتب أساسا و لا تقرأها!

ثالث نوع : الخطاب الموضوعي المتلقى

هو أكثر أنواع الخطابات التفسيرية شيوعا ..

و هو أن يقوم باحث بمراكمة المعلومات و الحقائق و الأفكار و التصريحات و النصوص المقدسة

ثم ترص رصا بغض النظر عن مدى أهميتها و مدى مركزيتها و مقدرتها التفسيرية

و هي عادة حقائق ليس بينها الكثير من الروابط و لا تخضع لأي شكل من أشكال التحليل المتعمق

إذا كانت كل تلك الأشكال من الخطاب التفسيري - بحسب د.المسيري- تجتزيء من الواقع

فتركز على بعض أبعاده و تهمل البعض الآخر فما هو المطلوب ؟


اسمع ما يقوله د. المسيري :

المطلوب هو التوصل الى .. خطاب تحليلي تفسيري مركب

يجعلنا قادرين على إدراك الواقع ، لا كحقائق متناثرة لا يربطها رابط و إنما ككل متكامل مما يتيح لنا التمييز بين الحقائق (المتناثرة) و الحقيقة (الكلية) و الحق (الأخلاقي)

و يسترسل بعدها د. المسيري في شرح أنواع رصد المعلومات و يتكلم عن النماذج التحليلية ..

لن أدخل في هذه التفاصيل بالرغم من استمتاعي بمعرفتها لكن خشية من أن تملوا الموضوع

لكن دعوني أنقل لكم بعض الفقرات التي أراها جوهرية و مهمة في الموضوع من كلام د/ المسيري:

.. و الباحث الذي يتبنى النموذج التفسيري .. عليه ألا يهدف إلى حشد أكبر قدر ممكن من المعلومات ..

فالحاسوب يقوم بهذا الآن على أكمل وجه

فهدفه يجب أن يكون تنظيم المعلومات و تصنيفها و تفسيرها و اكتشاف العلاقة بينها

و هذا هو جوهر الإبداع الذي لا يستطيع أي حاسوب مهما بلغ من كفاءة أن يصل إليها

و بعد ذلك ينتقل الباحث إلى مرحلة استخلاص النتائج و التعميمات و الوصول إلى رؤية كلية تميز بين

الحقائق(المتناثرة) و الحقيقة (الكلية) و الحق (الأخلاقي) .

ثم يتكلم عن تعاملنا مع الواقع من خلال نماذج إدراكية سابقة .. لن أطيل في شرحها .. لكن ما أود قوله في الختام

فلنطوي صفحة التعامل مع القضية الفلسطينية بعشوائية و بدعائية لا تسمن و لا تغني من جوع ..

لا .. لسنا عاجزين .. هناك الكثير مما يمكننا فعله

انه دور المؤسسات التي قامت على دعم قضية الأقصى و قضية فلسطين

جمع التبرعات لايكفي .. لابد و أن يكون لهذه المؤسسات دور فكري .. مشكلتنا أن أمة اقرأ لا تقرأ

مثل هذا الكتاب الكنز .. يجب أن يقرأه بتمعن كل مهتم بالقضية الفلسطينية و سيجد الكثير ليقوم به


من عاش لنفسه سيعيش حياة قصيرة ضئيلة .. تبدأ من حيث بدأ يعي و تنتهي بانتهاء عمره المحدود ..

و من عاش لفكرة .. فإن حياته ستبدو طويلة عميقة .. تبدأ من حيث بدأت الانسانية .. و تمتد حتى بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض!

و دمتم في رضى الرحمن :)

السبت، 18 أكتوبر، 2008

فن الخطاب و المصطلح الصهيوني 2



عندما تطرح قضية فلسطين من قبل المسلمين في العالم الاسلامي فإن هناك نوعين رئيسيين من الطرح أو كما يسميهم د.المسيري (الخطاب المستخدم)

هناك الخطاب العملي الدعائي .......... و النوع الثاني : الخطاب التفسيري

يندرج تحت النوع الأول (الخطاب العملي الدعائي) : 7 أشكال من الخطاب

1- الخطاب التآمري

يذهب هذا النوع من الخطاب الى أن اليهود أينما كانوا يحيكون المؤامرات .. و يعامل كل اليهود على أنهم كتلة واحدة لا اختلافات بينهم و يذهب الى أن اليهود مسئولين عن كل الشرور - أو معظمها- .. مشكلة هذا الخطاب التالي

1- يضفي على اليهود قوة عجيبة و كأنهم شياطين ، فكيف سنتصدى لهم و نهزمهم؟

2- يتحدث عن اليهود بشكل عام و يقدم صورة عامة لا تفيد في التعامل مع الواقع

3- يعتمد على وثائق مشكوك و ينصرف عن رؤية البطش الصهيوني في الواقع

2- الخطاب شبه الديني

يعبيء الجماهير ضد اليهود باعتبارهم اعداء الله و قتلة الأنبياء و هو يعرف اليهودي على أساس الوراثة (العرق و الدم ) و ليس على أساس العقيدة

يقول د. المسيري ( و على أي حال لا يقتل الصهاينة الأنبياء هذه الأيام -اذ لا يوجد أنبياء في عصرنا الحديث- فهل هذا يعني انهم لا يقتلون أحدا؟ الواقع هو العكس فهم يقتلون كل من يتصادف وجوده في أرض الميعاد !)

مشاكل هذا الخطاب:

1- يضفي بعد كوني على الصراع فهو صراع مستمر طالما وجد التاريخ و يفترض ان ما نحرزه من انتصارات هي امور عرضية و ان ما يقومون به من غزو و مذابح متوقع و مكتوب و ليس لنا في صده يد.

2- يجب عدم تأسيس الصراع على كره اليهود ، نحن لا نحارب اليهود بل نحارب من اغتصب أرضنا .. نحارب ضد الظلم .

3- يفترض الخطاب شبه الديني استمرارية يهودية و أن تاريخ اليهود حلقاته متصلة لم تنقطع و هذا جوهر الفكر الصهيوني (مشروح في موضع لاحق بالكتاب)

3- الخطاب الدعائي (الاعلامي)

هو الخطاب الموجه للرأي العام العالمي فيوضح أن اسرائيل (معتدية ) و أن (وضع اللاجئين سبة في جبين البشرية ) و أنهم (عنصريون يعذبون الأطفال و النساء) و ممكن أن يكون موجه للداخل لتعبئة الجماهير

و هذا الخطاب على أهميته إلا أنه لا يساعد على فهم ما يجري بالضبط .. فهو مهم لكنه يختلف عن الخطاب التفسيري الذي سنتكلم عنه لاحقا

كما أنه على الخطاب الإعلامي أن يكون منخفض الصوت حتى يكون مقنعا

4- الخطاب القانوني

أن تصبح القضية هي المرافعة لتوضيح الحق العربي و الأساس القانوني له

و لا شك أن معرفة الإطار القانوني أمر مهم للغاية لكنه يختلف عن عملية التفسير التي تنطوي على جهد أكثر تركيبا من مراكمة القوانين أو حتى تفسيرها

5- الخطاب الأخلاقي

الخطاب الذي يصدر عن قيم أخلاقية انسانية ( الاعتدال - التسامح - الانصاف..) و يحاول أن يضعها موضع التطبيق

6- الخطاب الواقعي

ينطلق من عبارة " يجب أن ......." مثلا (يجب أن يعترف العرب باسرائيل لأنها موجودة بالفعل و الواقعية تتطلب ذلك) و هذا خطاب يفترض صاحبه انه حلل و قيم كل جوانب الواقع بعناية ثم وصل الى ما وصل اليه

و يمكن الرد على تلك

إن السرطان أيضا أمر واقع و هذا لا يعني بالضرورة تقبله .. فالواقعية ليست تقبل الواقع كما هو و الاستسلام له ، انما كيفية التعامل معه

7- خطاب الأماني

يعبر عن الأماني العربية الاسلامية المشروعة مثل ضرورة استعادة القدس و تحرير كل فلسطين

له قيمة نفسية عالية

لكن ليس له قيمة تفسيرية كبيرة

و يجب أن ندرك أن العدو مثلنا يعبر عن أمانيه حتى يشحذ الهمم

لذا فحينما نحاول تفسير سلوكه .. يجب أن نضع خطاب الأماني الخاص به في موضعه الحقيقي

و الآن ..

يجب أن نعرف أن أنواع الخطاب السابقة لا تحاول التنبؤ بخصوص سلوك الكيان الصهيوني

و هي لا تتعامل مع سؤال : " ما العمل الآن؟ " بل انه غير مطروح أساسا

بالرغم من أهمية بعض أنواع الخطاب السابقة في تجنيد الجماهير و مخاطبة الرأي العام .. إلا أننا يجب أن ندرك أنها لا تفسر شيئا

و بطبيعة الحال .. لن نحتاج الى تعبئة الجماهير .. إلا اذا عرفنا في أي اتجاه يجب أن نتحرك

و إلا تحولت التعبئة إلى تهييج غوغائي ... و طنين إعلامي

ربما يمل البعض من سماعه .. لأنه لا يعلم أي دور ممكن أن يقوم به لدعم القضية

و لنا موعد .. لنشرح لكم بعضا مما أودره الدكتور المسيري في الخطاب التفسيري ..

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

فن الخطاب و المصطلح الصهيوني

في الحقيقة لم أقرأ كثيرا للمرحوم د.عبد الوهاب المسيري - بالرغم من انبهاري بمحتويات موسوعته و المدة التي استغرقها لإخراجها و ما أحدثته من صدى حتى عند اليهود - إلا بعد وفاته

مازلت أقرأ له في كتاب اسمه : فن الخطاب و المصطلح الصهيوني

و هو كتاب يتناول المصطلحات و تسميات الظواهر و الأشياء . . و اكتسفت بالفعل أن هذه المصطلحات تختبيء خلفها مفاهيم قد تكون متحيزة ضدنا و لكننا نستخدمها من دون أن نشعر

مثلا .. نرفع شعار (لا للتطبيع )

ما المقصود بكلمة تطبيع ؟ من أين جاءت ؟

اسمعوا ما يقول الدكتور المسيري:

"التطبيع" هو تغيير ظاهرة ما بحيث تتفق في بنيتها و شكلها و اتجاهها مع ما يعده البعض " طبيعيا" و كلمة طبيعي يمكن أن تعني "المألوف" و "العادي" و من ثم فإن التطبيع هو إزالة ما يعده المطبع شاذّا و لا يتفق مع " المألوف" و "العادي" و " الطبيعي"

(انتهى كلام المسيري)

فعندما يقولون تطبيع العلاقات العربية مع اليهود .. يقصدون نقلها الى ما هو طبيعي و عادي و مألوف لأنها الآن - كما يعتبرونها- شاذة!

فلماذا نتداول هذا المصطلح اذا كنا نعتقد أن بأن الشاذ أن نأمن جانبهم و ننسى ( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصاري)
كيف نتداوله و نحن نرى أن الطبيعي و العادي و المألوف عدم الدخول في معاهدات و مواثيق مع من عرفوا على مر الزمان بنقض العهود و المواثيق؟

أدعوكم الى قراءة الكتاب فيه الكثييييييييير من المعلومات المفيدة و ماذكرت منه هنا لا يزيد على كونه نقطه من بحر خضم














أهلا و سهلا و السلام عليكم
و تحية منـــا تزف إليكم
أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم
لا تقبح الدنيا و فيها أنتم
حياكم الله في مدونتي الجديدة .. بعد الخلل الفني في المدونة السابقة ..
البيت بيتكم .. :)