السبت، 18 أكتوبر، 2008

فن الخطاب و المصطلح الصهيوني 2



عندما تطرح قضية فلسطين من قبل المسلمين في العالم الاسلامي فإن هناك نوعين رئيسيين من الطرح أو كما يسميهم د.المسيري (الخطاب المستخدم)

هناك الخطاب العملي الدعائي .......... و النوع الثاني : الخطاب التفسيري

يندرج تحت النوع الأول (الخطاب العملي الدعائي) : 7 أشكال من الخطاب

1- الخطاب التآمري

يذهب هذا النوع من الخطاب الى أن اليهود أينما كانوا يحيكون المؤامرات .. و يعامل كل اليهود على أنهم كتلة واحدة لا اختلافات بينهم و يذهب الى أن اليهود مسئولين عن كل الشرور - أو معظمها- .. مشكلة هذا الخطاب التالي

1- يضفي على اليهود قوة عجيبة و كأنهم شياطين ، فكيف سنتصدى لهم و نهزمهم؟

2- يتحدث عن اليهود بشكل عام و يقدم صورة عامة لا تفيد في التعامل مع الواقع

3- يعتمد على وثائق مشكوك و ينصرف عن رؤية البطش الصهيوني في الواقع

2- الخطاب شبه الديني

يعبيء الجماهير ضد اليهود باعتبارهم اعداء الله و قتلة الأنبياء و هو يعرف اليهودي على أساس الوراثة (العرق و الدم ) و ليس على أساس العقيدة

يقول د. المسيري ( و على أي حال لا يقتل الصهاينة الأنبياء هذه الأيام -اذ لا يوجد أنبياء في عصرنا الحديث- فهل هذا يعني انهم لا يقتلون أحدا؟ الواقع هو العكس فهم يقتلون كل من يتصادف وجوده في أرض الميعاد !)

مشاكل هذا الخطاب:

1- يضفي بعد كوني على الصراع فهو صراع مستمر طالما وجد التاريخ و يفترض ان ما نحرزه من انتصارات هي امور عرضية و ان ما يقومون به من غزو و مذابح متوقع و مكتوب و ليس لنا في صده يد.

2- يجب عدم تأسيس الصراع على كره اليهود ، نحن لا نحارب اليهود بل نحارب من اغتصب أرضنا .. نحارب ضد الظلم .

3- يفترض الخطاب شبه الديني استمرارية يهودية و أن تاريخ اليهود حلقاته متصلة لم تنقطع و هذا جوهر الفكر الصهيوني (مشروح في موضع لاحق بالكتاب)

3- الخطاب الدعائي (الاعلامي)

هو الخطاب الموجه للرأي العام العالمي فيوضح أن اسرائيل (معتدية ) و أن (وضع اللاجئين سبة في جبين البشرية ) و أنهم (عنصريون يعذبون الأطفال و النساء) و ممكن أن يكون موجه للداخل لتعبئة الجماهير

و هذا الخطاب على أهميته إلا أنه لا يساعد على فهم ما يجري بالضبط .. فهو مهم لكنه يختلف عن الخطاب التفسيري الذي سنتكلم عنه لاحقا

كما أنه على الخطاب الإعلامي أن يكون منخفض الصوت حتى يكون مقنعا

4- الخطاب القانوني

أن تصبح القضية هي المرافعة لتوضيح الحق العربي و الأساس القانوني له

و لا شك أن معرفة الإطار القانوني أمر مهم للغاية لكنه يختلف عن عملية التفسير التي تنطوي على جهد أكثر تركيبا من مراكمة القوانين أو حتى تفسيرها

5- الخطاب الأخلاقي

الخطاب الذي يصدر عن قيم أخلاقية انسانية ( الاعتدال - التسامح - الانصاف..) و يحاول أن يضعها موضع التطبيق

6- الخطاب الواقعي

ينطلق من عبارة " يجب أن ......." مثلا (يجب أن يعترف العرب باسرائيل لأنها موجودة بالفعل و الواقعية تتطلب ذلك) و هذا خطاب يفترض صاحبه انه حلل و قيم كل جوانب الواقع بعناية ثم وصل الى ما وصل اليه

و يمكن الرد على تلك

إن السرطان أيضا أمر واقع و هذا لا يعني بالضرورة تقبله .. فالواقعية ليست تقبل الواقع كما هو و الاستسلام له ، انما كيفية التعامل معه

7- خطاب الأماني

يعبر عن الأماني العربية الاسلامية المشروعة مثل ضرورة استعادة القدس و تحرير كل فلسطين

له قيمة نفسية عالية

لكن ليس له قيمة تفسيرية كبيرة

و يجب أن ندرك أن العدو مثلنا يعبر عن أمانيه حتى يشحذ الهمم

لذا فحينما نحاول تفسير سلوكه .. يجب أن نضع خطاب الأماني الخاص به في موضعه الحقيقي

و الآن ..

يجب أن نعرف أن أنواع الخطاب السابقة لا تحاول التنبؤ بخصوص سلوك الكيان الصهيوني

و هي لا تتعامل مع سؤال : " ما العمل الآن؟ " بل انه غير مطروح أساسا

بالرغم من أهمية بعض أنواع الخطاب السابقة في تجنيد الجماهير و مخاطبة الرأي العام .. إلا أننا يجب أن ندرك أنها لا تفسر شيئا

و بطبيعة الحال .. لن نحتاج الى تعبئة الجماهير .. إلا اذا عرفنا في أي اتجاه يجب أن نتحرك

و إلا تحولت التعبئة إلى تهييج غوغائي ... و طنين إعلامي

ربما يمل البعض من سماعه .. لأنه لا يعلم أي دور ممكن أن يقوم به لدعم القضية

و لنا موعد .. لنشرح لكم بعضا مما أودره الدكتور المسيري في الخطاب التفسيري ..

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

فن الخطاب و المصطلح الصهيوني

في الحقيقة لم أقرأ كثيرا للمرحوم د.عبد الوهاب المسيري - بالرغم من انبهاري بمحتويات موسوعته و المدة التي استغرقها لإخراجها و ما أحدثته من صدى حتى عند اليهود - إلا بعد وفاته

مازلت أقرأ له في كتاب اسمه : فن الخطاب و المصطلح الصهيوني

و هو كتاب يتناول المصطلحات و تسميات الظواهر و الأشياء . . و اكتسفت بالفعل أن هذه المصطلحات تختبيء خلفها مفاهيم قد تكون متحيزة ضدنا و لكننا نستخدمها من دون أن نشعر

مثلا .. نرفع شعار (لا للتطبيع )

ما المقصود بكلمة تطبيع ؟ من أين جاءت ؟

اسمعوا ما يقول الدكتور المسيري:

"التطبيع" هو تغيير ظاهرة ما بحيث تتفق في بنيتها و شكلها و اتجاهها مع ما يعده البعض " طبيعيا" و كلمة طبيعي يمكن أن تعني "المألوف" و "العادي" و من ثم فإن التطبيع هو إزالة ما يعده المطبع شاذّا و لا يتفق مع " المألوف" و "العادي" و " الطبيعي"

(انتهى كلام المسيري)

فعندما يقولون تطبيع العلاقات العربية مع اليهود .. يقصدون نقلها الى ما هو طبيعي و عادي و مألوف لأنها الآن - كما يعتبرونها- شاذة!

فلماذا نتداول هذا المصطلح اذا كنا نعتقد أن بأن الشاذ أن نأمن جانبهم و ننسى ( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصاري)
كيف نتداوله و نحن نرى أن الطبيعي و العادي و المألوف عدم الدخول في معاهدات و مواثيق مع من عرفوا على مر الزمان بنقض العهود و المواثيق؟

أدعوكم الى قراءة الكتاب فيه الكثييييييييير من المعلومات المفيدة و ماذكرت منه هنا لا يزيد على كونه نقطه من بحر خضم














أهلا و سهلا و السلام عليكم
و تحية منـــا تزف إليكم
أحبابنا ما أجمل الدنيا بكم
لا تقبح الدنيا و فيها أنتم
حياكم الله في مدونتي الجديدة .. بعد الخلل الفني في المدونة السابقة ..
البيت بيتكم .. :)