الجمعة، 30 أكتوبر 2020

ألفُ حسّانٍ سيُبعث


فإن أبي ووالده وعرضي *** لعرضِ محمدٍ منكم وقاءُ 



يحق للحبر أن يصير تبرًا إذا بدأ يخط في مكارمك و محاسنك يا سيد الخلق يا حبيب الله ، يحق له أن يصير لُجينًا حين يروي للغافلين  ملحمة التغيير التي لم تشهد الإنسانية مثلها في كل تاريخها، فما تعاظمت قيمة الانسان يومًا بقدر تعاظمها في رحاب شريعة الله التي أُرسلت بها للناس ، إن قريشًا حين أرسلت حسّان بن ثابت قبل إسلامه ليهجو النبي عليه الصلاة و السلام وهو حين ذاك شاعر الخزرج المفوه إنه المنبر الإعلامي الفذ الذي نال ما نال من عطايا الغساسنة و عطايا النعمان بن المنذر في الحيرة ، رجل تستعين به ملوك الحيرة و ملوك الغساسنة للمدح و الهجاء .. أجزلت له قريش العطاء ليهجو محمد بن عبد الله ، فصعد ربوة يطلّع منها على فلقة القمر التي رآها و ما أخطأ حين ظن أنه رجلٌ لا يجوز في مثله الهجاء ، رأى ما رأى من بهاء طلته فهابته نفسه فماكان منه إلا أن رجع إلى قريش فأعاد لهم مالهم و نطق بالشهادتين ليتحول هذا الفحل من شاعر الخزرج إلى شاعر الإسلام . 


إنها قوانين الأرض، نواميس الكون .. ثوابت لن تملك تغييرها فهل تستطيع تغيير قانون فيزيائي مثل قانون السقوط الحر ؟ 


إن الكرة حين ترميها الى الأعلى بعكس الجاذبية الأرضية فإنها مهما ارتفعت ستصل الى لحظة تعجز فيها عن مقاومة قوة الجاذبية الأرضية ستقف لحظة و كأنها تفكر في مسارها ثم تنقضه إلى الاتجاه المعاكس و هذا ما حدث لحسّان بن ثابت بالضبط، إن قوة الحق في ذات النبي عليه أفضل الصلاة و السلام و هيبة طلته ستجعل أي إنسان (طبيعي) يأنف عن ذمه أو ذكره بسوء .


فإن كانت الأمة النائمة تنادي بعمر و تتغنى بعودة عمر لينهض بها إلى عزتها المفقودة فإني  و الله أستنهض اليوم حسّان .. حسان الذي مثّل المنبر الإعلامي لنبي الأمة محمد بن عبد الله ووقف يذب عنه و كان رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه يقول له ( إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله)  


  إن النفوس السليمة ستأنف التمادي في الإساءة ستصل إلى نقطة تغير فيها مسارها غير أنها تحتاج إلى أن ترى تلك الطلة البهية التي ارتجف عندها قلب حسّان فعاد و غير مساره ، ستراه من خلال اتباعه المسلمين الذين يحييون سنته و يروون للعالم تفاصيل حياته فيقدمون للبشرية النموذج الأسمى و يحكون للغافلين عن تلك الملحمة ملحمة التغيير و حقيقة التنوير الذي أشرقت به الأرض فارتفعت قيمة الإنسان.


إن الأمة النائمة تهزها المواقف فتبدأ التغيير من حال السكون إلى الحركة و في علم التغيير تبدأ خطوات التغيير باستشعار الحاجة الملحة لهذا التغيير ، إن ما حدث و يحدث اليوم في فرنسا هز تلك الأمة النائمة وحرك فيها عاطفتها المتقدة حبًّا لرسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام وإن كان الغضب الإسلامي هو الشعور الذي يسود الموقف ، غير أني أري تحت الرماد نارًا تكاد تُبعث من جديد و إن كل مبادرة فردية لإذكاء نار الحرقة على حال الأمة  ستزيد الإحساس بالحاجة للتغيير وهي واجب مستحق على كل شخص مسلم يسعى لنهضة أمته و لا أستغرب حقًّا إلا ممن درس الشريعة و قضى عمره يتكلم في أمور الدين ثم يطلب الآن من الأمة التي هزتها سخرية أعداء الله بأن تواصل النوم حتى يأذن س أو ص من الناس لها بالاستيقاظ!


يا شيخ .. و هل يجوز النوم بعد أن سمعت (الصلاة خيرٌ من النوم ) ! إن الأمة التي ثارت غضبًا سيُبعث فيها ألف حسّان و إنا لا نقلق على مقام الحبيب عليه أفضل الصلاة و السلام فإن من زكاه الله في قرآن يُتلى حتى قيام الساعة لن يضره ما خطته أقلامهم و إن علقوه على وجه القمر ، لكن نقلق على ما سنقدمه نصرةً له، وهو الذي لن يؤمن أحدٌ منا حتى يكون محمد بن عبدالله أحب إليه من والده وولده و الناس أجمعين ، فأي شيءٍ سيكفي لتبرهن عن إيمانك؟ لن توفى حقك يا رسول الله .. صلوات ربي و سلامه عليك . 


إن اقتناص الفرص حكمة المؤمن القوي، وإن ما يحدث اليوم هو بحق فرصة لنجعل العالم كله يعرف من هو (محمد بن عبدالله ) صلوات ربي وسلامه عليه و كيف غير وجه الأرض فماعادت بعده كما كانت قبل بعثته بالحق، والبداية تكون من بيتك من الأقربون ، علم أبناءك  السيرة قدّم لهم النموذج لن تعدم الوسيلة فالبحث البسيط في اليوتيوب مثلا يوصلك إلى مبادرات فردية متميزة مثل السلسلة التي قدمتها (ولاء دركل) في شرح السيرة النبوية للأطفال و هي ما أنصح به الأمهات و الآباء كبرنامج متكامل يشرح السيرة بتفاصيلها في أسلوب شيق . 


إن البقال المجاور لبيتك لو شتم أباك أو ابنك علنًا أمام الناس و ظل يستهزيء به ويسخر منه ، فهل كنت ستشتري منه ؟ إن مقاطعة المنتجات الفرنسية اليوم بدافع الغضب من قلة أدب الرئيس الفرنسي هو أقل ما يمكن أن تقوم به فإن كنت لا تجد غضبًا في نفسك يكفي للتخلي عن كماليات لها بدائل متنوعة غير فرنسية فإني أنصحك بأن تتفقد ما الذي يستوطن قلبك ؟ ما الذي يملكك ولا تستطيع الفكاك منه.


اغضب فإن الله لم يخلق شعوبًا تستكين 

            اغضب فإن الأرض تحني رأسها للغاضبين. 


اغضب و اجعل من غضبك قوة محركة نحو التغيير فإن الأمة النائمة تهزها الإساءة تهزها الأحداث وتريد من يساعدها على النهوض و يدرك خطوات التغيير فكن حسّان أو كن عمر أو اصنع واحدا في بيتك فالمستقبل يقينًا لهذه الأمة لكنها مسألة وقت فابحث لنفسك عن مكان في ركب القائمين بحق هذا الدين.

و دمتم في رعاية الرحمن .. 

هناك 6 تعليقات:

Unknown يقول...

رائع.. سلمت يداك

إلهام الدوسري يقول...

بورك نظمك ومدادك وفكرك المستنير

Unknown يقول...

جميل

Unknown يقول...

جزاك الله خير ووالديك وأمة محمد صلى الله علية وسلم كل خير

Unknown يقول...

اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد
اللهم انصر الاسلام والمسلمين
قواك الله

كفايه بني نمره يقول...

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد