الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017

هل أنت مسئول عن أطفالنا ؟




هل فكرت يوما ما قبل أن تختار مدرسة أبناءك أن تتعرف على مدير المدرسة ؟ هل فكرت أصلا أن المدرسة ستكون انعكاسًا في كل الأحوال لقوة القائد الذي يتولى زمام الأمور فيها ؟ 
هل حصل ذات يوما ان مدرسة ممتازة انتكست و تغير مستواها بعد تغيير المدير ؟ هل صادفك العكس أن مدرسة سيئة السمعة انقلبت فجأة الى مدرسة ممتازة بعد تغير مدير المدرسة ؟ 
بالطبع هذا يحدث لأن (( القيادة تُحدث الفرق كله)) .. و لا أعرف كيف يُنتقد التعليم  و المعلمين دون أن تُنتقد القيادات المدرسية ؟ أعلم أن البعض يعتبرها مناطق محرمة .. من انت لتنتقد المدير او المديرة ! ما الذي تعرفه حتى تناقشهم في اسلوب قيادتهم للمدراس و نسكت و نتغاضى لنصبح محترمين و مسالمين  و غير ناقدين و تبقى بعض المدارس تتهاوى الى الحضيض
عذرا ، بعض الألم على  الواقع المدرسي سيجعلني أتناقش معكم اليوم حول ما يجب أن يتقنه مدير المدرسة بحسب المعايير العالمية لمنح رخصة قائد المدرسة ISLLC  و حديثنا اليوم عن المعيار الثاني من المعايير الستة ، تكلمت عن المعيار الأول في مقال سابق تجدونه في هذا الرابط


المعيار الثاني الذي يتم تقييم قادة المدارس في كل الولايات المتحدة على اساسه قبل منحهم رخصة القيادة المدرسية  هو

((القائد التربوي يعزز نجاح كل طالب من خلال دعم و رعاية و المحافظة على ثقافة المدرسة و البرنامج التدريسي اللذين يؤديان إلى تعلم الطالب و الى النمو المهني للموظفين ))  

يتكلم هذا المعيار عن أمرين على مدير المدرسة أن يدعمهم  و يرعاهم و يحافظ عليهم أولهمثقافة المدرسةو ثانيهم  “البرنامج التدريسيالأول مرتبط بالطلبة و بالموظفين و بالمعلمين و كل من يعمل لإنجاح العملية التعليمية، و الثاني و هو البرنامج التدريسي الموجه للطالب ، المناهج و أسلوب تقديم هذه المناهج و طريقة قياس التعلم و كل ما يرتبط بالبرنامج التدريسي

دعونا نثرثر قليلا حول الثقافة ، (ثقافة المدرسة) ما المقصود بها؟ 

ثقافة المؤسسة أو ثقافة المدرسة في حالتنا هذه لها أكثر من تعريف ، من التعريفات : “ ثقافة المؤسسة (المدرسة) هي العادات و القيم المشتركة بين كافة الأفراد ضمن المؤسسة. “ (dictionary.com)

و قد يتم تعريف ثقافة المؤسسة أيضا على انها : “ مجموعة من السلوكيات المرتبطة مع البيئة الاجتماعية في العمل و تشمل ايضا كافة التوقعات و الخبرات و الفلسفات الخاصة في المؤسسة و تسهم في عكس طبيعة تفاعلها مع المحيط الخارجي” (business dictionary) 

و ايضا تُعرّف ثقافة المؤسسه بأنها : “ طرق العمل و المواقف المتفق عليها ضمن الافراد في المؤسسة” ( cambridge) 

و قد يكون قائد المدرسة واعي بماهية الثقافة المنتشرة في مدرسته و قد لا يكون ، فبالتأكيد أول خطوة لدعم و رعاية ثقافة مدرسية تدعم نجاح الطلاب أن تفهم و تفحص الثقافة الفعلية المنتشرة في مدرستك ، ماهي السلوكيات المتكررة ؟ العادات ؟ التوقعات ؟ هل يتوقع الطلاب و المعلمين أن الدراسة ستتوقف قبل العطلة بيوم و بعدها بيوم لأن عدد الطلاب الحاضرين سيكون قليل فيبنون خطط إجازاتهم على هذا الأساس؟ 
هل من ضمن السلوكيات المتكررة العنف و الاعتداء بالضرب من قبل بعض الطلبة على بعض؟ هل هو امر مُتوقع؟ هل من ضمن العادات المتكررة عند الطلاب الفوضى اثناء الانصراف من المدرسة ؟ هل يتوقع الطلاب أن دورات المياه مثلا غير مهيئة و غير جيدة ؟ هل يتوقع المعلمين أنهم يجب أن يرفعوا اصواتهم بالصراخ لينضبط الطلبة و لا بديل عن ذلك؟ 
ما هي الثقافة السائدة عندك في المدرسة ؟ ما هي السلوكيات و العادات و التوقعات المتكررة ؟ هل تدركها حقا هل تقيمها باستمرار  و ترعاها و تجعلها داعمة لنجاح الطلاب و داعمة لتعلم أفضل ؟ 
انت كقائد مدرسة لن تكون قائد ناجح اذا لم تهتم بالثقافة السائدة و ترعاها و تبنيها لتكون ثقافة داعمة لنجاح مدرستك و نجاح كل طالب في المدرسة

أما البرنامج التدريسي فهو أشمل من مجرد المناهج المدرسية ، البرنامج التدريسي يتضمن المنهج الشامل المتماسك و يتضمن بيئة التعلم المحفزة و يتضمن نظام تقييم الطلاب كما يتضمن خطتك في تطوير قدرات التدريس عند المعلمين ، يتضمن ايضا دعم استخدام التقنيات التعليمية الفعالة المصاحبة للمنهج الدراسي و في النهاية تقييم اثر هذا البرنامج على الطلبة و تحسينه باستمرار
فما الذي تفعله كقائد مدرسه حيال كل ذلك؟ 
اذا كنت ولي أمر تريد اختيار مدرسة افضل لأبناءك ، افحص هذه الامور هل تقوم المدرسة بالحد الأدنى على الأقل من رعاية برنامج مدرسي شامل و متماسك يدعم نجاح ابناءك ؟ أم أن المدرسين انفسهم لا يتقنون البرامج الجديدة التي تتغير بين الحين و الحين دون وجود استعداد كافي و لا دعم من القيادات المدرسية ؟ 


ذو العقل يشقى في النعيم بعقله 
و أخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ 

الخميس، 20 أبريل 2017

قيادة المدرسة .. علم و فن



ما الذي يعنيه أن تكون مدير مدرسة ؟ ما الذي يعنيه أن تكون مسئولا عن مصنع ثقافة الأجيال و مهارات الاجيال و معارفهم و قناعاتهم ؟ بل و أكثر من ذلك أخلاقهم و مزاجهم و ذائقتهم .. ما الذي يعنيه أن تكون المسئول الأول عن تعليمهم  و تهيئتهم للمجتمع للعالم ؟ 
هذا المنصب بحق أهم من أي منصب وزاري فأنت هنا تصنع المستقبل و تدير عملية تشكيل عقليات ابناء المجتمع الذين سيقودون التغيير للأفضل أو للأسوء في مجتمعاتهم .

و من هنا أتساءل ما الذي يتطلبه منك منصب مدير المدرسة؟  لا أقصد متطلبات وزارة التربية ، اقصد المتطلبات الحقيقية التي تجعل منك قائدا أفضل ، ما هي  المعايير العالمية التي عليك تحقيقها، حتى تكون مؤهلا لقيادة هذه المؤسسه في الاتجاه الصحيح و الى المكان الصحيح ، ما الذي ينبغي أن تتقنه و كيف يمكن أن تقيّم نفسك قبل التفكير في تقييم الآخرين ؟ 

صدر عن مكتبة دار الفكر هذا العام ٢٠١٧ كتاب يتحدث عن هذا الموضوع بإسهاب، يتكلم الكتاب عن رخصة القيادة التي تُمنح لقادة المدارس وفق ٦ معايير وطنية مشتركة بين كل الولايات في الولايات المتحدة الامريكية. 
هذه الحركة التي بدأت في أمريكا ، في معايير تم التوافق عليها في مجال المناهج المدرسية بدايةً  ثم انتقلت الى الحديث عن معايير القيادة المدرسية تحتاج منا الى وقفة تأمل و تفكير، صحيح أن كل قائد فريد في ذاته و له مهاراته الخاصة و اسلوبه الخاص، لكن هناك أنماط يمكن تعلمها و متابعتها و تقييمها لضمان قيام القادة بممارسة دورهم في قيادة المدارس بفعالية أكبر ، و لست ممن يستورد ما تفصله الأمم الأخرى على مقاساتها لكن انا هنا اعرض و اناقش و اشارككم في التفكير بصوت مرتفع. 
سأثرثر معكم في عدد من المقالات  عن ٦ معايير مشتركة بين الولايات الامريكية لمنح رخصة قائد المدرسة   ISLLC

و لأن الموضوع غاية بالأهمية في تقديري و لأنه مرتبط باهتمام شخصي فسوف أسمح لنفسي بالاسترسال بالحديث عن كل معيار من المعايير الستة في مقال خفيف لطيف منفصل حتى لا أثقل عليكم و انا أوجه هذه المقالات بالدرجة الأولى للقيادات المدرسية  و لكل الشركاء في العملية التعليمية و كل المهتمين في تطوير واقع المدارس اليوم، لا أعتقد أنني الوحيدة هنا التي تعاني من واقع المدارس .. و لست الوحيدة حتما التي تتمنى أن تكون المدرسة منارة تربية حقيقية  ومحضن  تعليم  و اثارة لشغف و فضول أبناءنا بشكل مؤسسي منظم لا بجهود فردية متفرقة هنا و هناك ، دعوني إذا احدثكم عن المعيار الأول : 

(( القائد التربوي يعزز نجاح كل طالب من خلال تسهيل التطوير و التوضيح و التنفيذ و الاشراف على رؤية للتعلم تكون مشتركة و مدعومة من قبل كل الشركاء)) 

ربما لقادة المدارس أو لمدير المدرسه -كما تم التعارف على تسميته- رؤية لمدرسته للسنوات القادمة ، الخمس سنوات القادمة أو العشر سنوات القادمة أو ربما يدير عمله الروتيني عشوائيا بدون رؤية خاصة بمدرسته منطلقة من واقع المدرسة و ظروفها و بيئتها الفريدة و ما تعانيه من عقبات كل مدرسة هي بيئة مختلفة لها ظروف خاصة و مع ذلك هناك أسئلة مهمة يجب أن تناقش حتى ان كان لهذا القائد (مدير المدرسة) رؤية، الى أي مدى تعتبر هذه الرؤية دقيقة ؟ من يعرف هذه الرؤية ؟ هل كتبت ووضعت في الادراج ؟ أم ان كل طالب و كل معلم في المدرسة يعرف الى أين تريد هذه المدرسة أن تذهب في السنوات القادمة، الرؤية ليست عبارات تكتب و تكون خاصة بالادارة او بمدير المدرسة ، الرؤية هي عقيدة هي حلم على كل معلم في المدرسة أن يتبناه و يؤمن بقدرته على تحقيقه ، رؤية المدرسة للسنوات القادمة هي خريطة على جميع الشركاء أن يملكوا نسخة منها ، الاداريين ، المعلمين ، الطلبه .. و حتى أولياء الامور، لا يهم اذا كنت مدير مدرسة و لا تمتلك قدرة جيدة على كتابة رؤية دقيقة و صحيحة فأنت قادر على الاستعانه بمختصين ، استعن بصديق و اجعله يساعدك على تشكيل الحلم الذي تريد تحقيقه يساعدك على ايضاح معالمه على كتابته بالشكل الصحيح على نشره بالشكل الصحيح بين الشركاء. 
الرؤية الملهمة قادرة على اثارة حماس كل العاملين معك في المدرسة ، انتقل لو سمحت من مرحلة اللوم على اللامبالاة و التسيب الى مرحلة الهامهم تحفيزهم دفعهم الى تبني رؤيتك الواضحة و الدقيقة و الواقعية للسنوات القادمة ، اسمح لهم أن يشاركوا في النجاح .. اجعلهم شركاء حقيقيين .. المعلمين و الاداريين و الطلبة كذلك و كل من له علاقة بأهدافك انت مدير المدرسة ، في التغيير .. نحن نعرف أن القائد الجيد يصنع الفرق كله ، الفرق كله لا بعضه لأنك أنت وحدك المسئول عن تحريكهم و دفعهم نحو تحقيق الرؤية . 
انت لن تذهب الى مكان لا تعرف اين يقع فعلا ، انت لا تستطيع التصويب لهدف لا تراه جيدا ، او لهدف متغير يختلف يوما بعد يوم .. فاليوم تريد شيء مختلف عن ما كنت تطمح اليه الشهر الماضي ، تشكلك الاحداث و تستدرجك المشكلات و الطواريء ، لا تسمح للعاجل من الامور أن يسرقك من الحلم .. من صياغة رؤية للارتقاء بالمدرسة و تعزيز نجاح كل طالب و تسهيل تطوره و تطور المدرسه في المجالات و الاقسام المختلفة ، هل حقا يهتم القادة في مدارسنا بقشور صبغ الحوائط و تعليق لوحات و الفوز بكؤؤس لا معنى لها و يهملوا العمل على ايجاد رؤية تعلم مشتركة يدعمها كل فرد في المدرسة ؟ لكم السؤال.. 

و الى لقاء قريب في حديث عن المعيار الثاني من معايير القيادة المدرسية .. دمتم بود 


م. منال الفيلكاوي

السبت، 17 ديسمبر 2016

طارد أحلامك..

م. منال الفيلكاوي
December 17, 2016


طارد  أحلامك
خطتك الشخصية ٢٠١٧ 

طارد احلامك ايها الفارس ، لا تترجل الا للتزوّد لا تترجل الا لتفكر و تتأمل العام الذي مضى و ذلك المقبل الجديد قادمٌ إليك يحمل بين يديه مستقبلك، هل فكرت ماهو الجديد الذي تريد أن تضيفه الى هذا العالم في ٢٠١٧ ؟ ما الذي تريد ان تضيفه الى نفسك الى سيرتك الذاتية ؟ ما هي العادات التي تريد أن تعززها لتشدك بحبالها الفولاذية نحو اهدافك و نحو النجاح ؟ هل فكرت في سلوكك وما هي العادات التي تأخذك بعيدًا عن أهدافك و تنوي التخلص منها نهائيا في هذا العام الجديد؟  آه لو تعلمون ما الذي تستطيع أن تفعله بكم عاداتكم!  هي الأعجوبة التي لو فهمتها امتلكت تلك العصا السحرية التي نحلم كلنا بها لتحقيق النجاح.. العادات الصغيرة التي لا ندركها في احيان كثيرة هي أكبر مؤثر ينسج قراراتنا و يرسم سلوكنا و ينحت شخصيتنا، اعتن بعاداتك و حسّنها تتغير حياتك كلها،  طارد احلامك و انشر على صفحة ديسمبر اهدافك السابقة التي كتبتها في بداية ٢٠١٦، تأملها هدف هدف قيّم انجازاتك هل كنت كسولا؟ اكتب العوائق التي اعترضت طريقك ، فكر في العوامل التي ساعدتك في انجاز الأهداف المُنجَزة ليساعدك ذلك في الانطلاقة الجديدة. 

قيّم أهدافك السابقة .. هل كانت طموحة أكثر من اللازم ؟ بسيطة لكنك لم تتابع انجازها ؟ هل فقدت التركيز في منتصف الطريق؟ هل تغيرت أفكارك فاعتنقت غيرها و تبرأت من سابقتها؟ بالطبع لا ضير في أن تتغير ، لكن عدّل خطتك و شق طريقك من جديد فالمشكله لم تكن في التخطيط حينما تغيرت، و لا ضير في أن تتغير فكلنا نتغير و تتغير اهدافنا لكن الخطأ أن لا تواصل الطريق، الخطأ ان تفتر و تترجل في موطن لا يليق بك ان تترجل فيه، طارد أحلامك حتى و إن تغيرت حتى عندما تتطور حتى عندما تضمر أحلامك و تصبح أحلامك أصغر حتى عندما تتضخم أحلامك و تصبح أكبر طاردها لأنك تستحقها طاردها لأن (( النجاح لا يأتي مصادفة لأحد و إنما هو حليف أساسي لمن يملكون الجرأة، لا يعرفون التردد في اتخاذ القرار المناسب في مواجهة أي موقف مهما بلغت صعوبته)). 

لماذا تطاردها هل نحن في حرب؟ نعم والله حرب .. حرب عدوك فيها كسلك و عجزك و ميلك الى الدعة و الراحة، عدوك فيها مشتتات و ملهيات و الوان و اشكال من المغريات التي تسرقنا من أنفسنا و من أحلامنا، هل تبحث هنا عن الراحة؟ من لم يدرك حتى الآن أن احلى راحة هي راحة الانجاز بعد التعب لم يدرك معنى الحياة بعد، من لم يدرك أن راحة المسلم الحقيقية لا ينبغي أن تكون الا في أول قدم يضعها في الجنه فاته الكثير ليدركه حتى الآن! 

استعرض على صفحة ديسمبر أدوارك ، مجالات حياتك ، دورك في حياتك الأسرية ، دورك في حياتك الوظيفية ، دورك في العمل التطوعي ، مع صحبك و اقربائك ، دورك في صناعة ثقافتك ، في المحافظة على صحتك، دورك في رعاية قلبك في عباداتك في عمارة الارض، دورك مع ابناءك - و تذكر ان خطة الابناء ليست هي خطتك الشخصية فخصص لها وقتا مختلفا- ، قلّب بصرك في كل الزوايا و استعرض نفسك في كل هذه الأدوار، فكر فيك في الشخص الذي تريد أن تكونه، ثم ارسم استراتيجية حياتك - ان لم تكن لديك واحدة- و اختر منها خطوتك التاليه ، اختر منها الجزء الذي يخص ٢٠١٧ و يجب أن ينجز قبل انقضاء العام ، اجتزأ منها قدرا معقولا من الاهداف ،  مراعيا الفترات الزمنية التي سوف تمر عليها لتكن حسبتك صحيحة ، خذ في حسبانك مواسم العبادة (رمضان) مواسم السفر .. مواسم الامتحانات مواسم الانشغالات .. استعرض كل الفترات الزمنية خلال العام ثم حدد (متى .. سيكون الموعد النهائي لانجاز كل هدف كتبته في خطتك؟ ) .

هل أحتاج أن أذكرك أن تجعل أهدافك smart ؟  

يجب أن تكون اهدافك (محددة  S) و (قابلة للقياس M) و (متفق عليها من الاطراف ذات العلاقة A) و (واقعية فلا هي صعبة جدا و لا سهلة جداR) و (محددة بزمن و موعد لانجازها T) . 
من الأخطاء التي قد نقع فيها عندما نريد أن نجعل اهدافنا محددة بزمن، ان نحدد موعد بداية كل الاهداف ..هو بداية العام ، و موعد انجاز كل الاهداف هو نهاية العام ، و هذا خطأ، لأنك في كل فترة تحتاج أن تركز على عدد قليل من الأهداف فالتركيز هو كلمة السر هو مفتاح الانجاز ، كلما قل عدد الأهداف التي تركز عليها في مدة زمنية محددة كلما ارتفعت نسبة احتمال انجازه. 
قسّم اهدافك ، مثلا .. هدف سوف تنجزه في الربع الاول من العام ، هدف في شهر رمضان ، هدف في شهر ابريل و هكذا .. و اقترح أن تحصر مواعيد انجاز اهدافك في العشرة شهور الأولى و اترك نوفمبر و ديسمبر للاستدراك ، اترك لنفسك دائما فسحة لاستدراك تقصيرك لكن اجعلها معقوله و احذر ان تعتمد عليها و تقع في مصيدة التسويف. 


في الختام .. تذكر أن التركيز هو المفتاح و كل التوفيق بيد الله تعالى، استجمع كل طاقتك و صبها في هدف محدد و استعن بالله و لا تعجز ، و دمتم في رعاية الرحمن . 

الجمعة، 2 ديسمبر 2016

القيادة






لولا المشقة ساد الناس كلهم   ***  الجود يُفقرُ و الإقدامُ قتّالُ

القيادة تجربه انسانية مفعمه بالتحدي قد يمر بها الانسان مرات عديدة في حياته في مواقف تكبر او تصغر يقود مجموعة من الافراد أو الفِرق تكبر او تصغر .. ربما تكون تجربه ممتع و ربما لا تكون، و الفيصل هنا مقدار ما يمتلكه هذا القائد من مواصفات القائد الناجح او تعدد و نوعيه المهارات التي يملكها و التي تؤثر في العمليه كلها. 

أبلغ ما يمكن أن يقال في وصف القائد الفذ من وجهة نظري أنه ذو رؤيه ثاقبه ،  فإذا كانت مهمة القائد هي (تحريك الناس نحو الهدف) فإنه لن ينجح  اذا لم يرَ هدفه بوضوح ، ويرى الاشخاص من حوله جيدا فيدرك قدراتهم و مهاراتهم و امزجتهم و كيف يخرج افضل ما لديهم و يوجههم بانسجام نحو الهدف، نعم هي ليست مهمه سهله  و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةُ لاَ تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً “  لذلك نستطيع ان نفهم ان عدد الرواحل لا يتعدى ١٪ من البشر  


ما أكثر الناس لا بل ما أقلّهم .... الله يعلم أني لم أقل فندا 
إني لأغلق عيني ثم أفتحها ..... على كثيرٍ لكن لا أرى أحدا 


  اذا كنت ايها القائد لا ترى هدفك بوضوح و لا ترى الطريق اليه بمنعطفاته بطرقه الفرعيه بعوائقه و صخوره جباله و سهوله فإن مهمتك صعبه جدا، لا يفترض بالقائد ان يعتمد على تخمينات او رؤيه ضبابيه و هنا تأتي قوة المعلومة و أثرها في رسم تفاصيل الطريق الموصل للهدف، الفن في توظيف المعلومات بشكل احترافي لرسم طريق الوصول الى الهدف مهارة أساسية للقائد الناجح ، فإن لم تتوفر فيه، كان لزاما عليه أن يستوردها و يستعين بمن هو قادر على إكمال نقصه في هذا المجال. 


القيادة صاحبة الرؤية الثاقبة عليها أن ترى أمرين بوضوح ١- الهدف و الطريق إليه .  ٢-الناس الذين سوف تحركهم نحو الهدف (فريق العمل).


كيف يمكن للقيادة أن ترى الناس بوضوح ؟ 


هنا يأتي دور القائد الانسان القريب الذي يخالط الناس و يتعايش و يقدّر الامكانيات و يمكّن الأشخاص و يسد نقصهم بالموارد المتنوعة ، فإن لم يجد مواردًا كافيه وضع المشكله (نقص الموارد) على طاوله البحث و ناقشها و اتفق مع الفريق على حل و تابع تطبيقه ، فتجاهل المشاكل خطأ يقع فيه القائد احيانًا فإن فشلت مهمته ألقى باللوم على ضحية ما من الفريق ..

كما أننا نخبر المدرسين أن نجاح طالب أو فشله يعتمد على المعلم بالدرجة الأولى كذلك نجاح المهمة أو فشلها يعتمد على القائد بالدرجة الأولى فالقائد الفذ المتميز الناجح لا يسرد قائمة المبررات بعد فشله  و يعتبر النجاح في تحقيق الهدف انجاز مشترك و الفشل في تحقيق الهدف  يقع بالدرجه الأولى على عاتقه هو قله قليلة من القادة يملكون جرأه كافيه ليعتبر الفشل في تحقيق الهدف هو  فشله الشخصي كقائد في هذه المهمة تحديدا ، هل يخاف القائد الذي تعود النجاح أن يقع في الفشل أحيانًا؟ 


هل يفشل القائد الفذ؟ 


نعم قد يفشل .. القائد الجيد ايضا يفشل ، وربما شخص آخر بمهارات اقل ينجح فيما لم ينجح هو فيه، قد يجيد القائد التعامل مع مواقف معينه و لا يجيد التعامل مع مواقف أخرى ، قد ينجح في بيئة معينة و يفشل في أخرى ، و اعتقد أن القائد الذي يدعى أنه لم يمر بلحظات فشل في حياته هو شخص مشكوك في ادعائه، بالرغم من ذلك كله اعتقد أن النجاح أو الفشل في القيادة مسألة نسبية لا تحتمل الحصر في لونين فقط إما أبيض أو أسود ، و لا تحتمل تقييمها بالوصول الى الهدف او عدم الوصول اليه فالهدف ذاته قد يكون غير قابل للتحقيق أصلا و قد يكون سهل جدا و لا يخلق أي تحدي.. 


في مسألة تقييم القائد .. دائما استحضر موقف عمر بن الخطاب مع خالد بن الوليد يوم عزله ابن الخطاب بعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، و حين أثبتت الأيام لعمر صدق تقييم أبا بكر الصديق فقال : (أمّر خالدٌ نفسه ) القائد القوي لا يضيره إن كان على رأس الهرم أو في قاعدته سيعرف كيف يشق طريقه للنجاح سيعرف كيفية التعلم المستمر من الفشل و من النجاح ايضا سيكون الاثنان .. النجاح و الفشل وقودا لنجاح جديد وقودا  يضاعف  قدرته على القياده.

  القائد الجيد -من وجهة نظري الشخصية- سأعرفه من موضعين اثنين ، الأول التواضع في لحظات الانتصار و الثاني سرعة النهوض بعد الفشل .. و دمتم في رعاية الرحمن 


م. منال الفيلكاوي

ملاحظة : هي ثرثرة .. من بعد تأمل في معنى القيادة ، لا اقصد احدا بعينه و لم اكتب هذا الكلام و انا افكر بشخص بذاته ..